الصفحة 33 من 41

وهذا العرض ، وأن كان يبعث ـ في أيامنا ـ السرور ـ في بدايتة ـ بالنفس ، هو ملفق ولا صحة له ، يتعارض تماما مع معطيات الآثار ، كما أنه لا يتوافق مع ما ورد في القرآن الكريم ، وهو قد بعث السرور في البداية على أساس أن العرب اليبوسيين هم الذين أسسوا المدينة ، وهنا نرى أن يبوس سمه للمكان ، وأن هذه السمة من المفترض قد منحت اسمها لسكانها ، وأما الحديث عن ملكي صادق وإبراهيم الخليل فأسطوري كامل ، اخترعه كتاب العهد القديم للقول بأن ملكي صادق قد عهد إلى إبراهيم ، وأن إبراهيم قد أورث شرعيته إلى ابنه اسحق وهكذا إلي يعقوب فالأسباط ، وهذا أمر لا يمكن إثباته عن طريق الآثار ، يضاف إلي هذا أن القرآن الكريم لم يذكر ملكي صادق ، ولم يذكر أن إبراهيم الخليل قد قام بأية حروب ، ثم إن الاتصالات بين العراق والحجاز ـ إذا قبلنا برواية أن إبراهيم كان أصلأً من العراق ـ لم تكن قط تتم عبر فلسطين ، بل مباشرة ، وأن إسماعيل كان هو الابن الأول لإبراهيم ، وبإبراهيم وإسماعيل الذبيح، ارتبط حدث إعادة بناء الكعبة في مكة المكرمة ، ومع إعادة البناء هذه الايذان بالحج ، وأما قضية اسم أم إسماعيل بأنه كان هاجر ، فأمر سهل التفسير ، لأن أهل اليمن يطلقون على القرية أو البلدة اسم"هجر"وروى ياقوت أن"الهجر بلغة حمير والعرب العاربة: القرية ، فمنها هجر البحرين ، وهجر نجران ، وهجر جازان ...."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت