وهو فنٌّ يحتاج إلى ضبط النفس وترويضها, وتتجلى عظمةُ هذا الفن عند حصولِ السَقَطات من جانب المتربي, لا أعني السقطات التي توجبُ نُصحًا وتوجيهًا شرعيًا أو تربويًا إنما أقصدُ تلك السقطات التي يحرصُ فئامٌ من المربين - وللأسف - والمتربين على تخليدها في أرشيفهم, واستردادها بين الفينةِ والأخرى, مما يولّد كرهًا غائرًا من طرف المتربي تجاه الشخصِ والمحضن, كخطأٍ في نُطقِ كلمةٍ ما, أو تكرار ذكرِ موقفٍ حصل لا يُسرّ المتربي بذكره وترديده, أو المسارعةِ إلى جمعِ المتربين على التغني بالمواقف القديمة لـ فلان من أفراد المحضن وهو موجود بينهم يُظهر الأنس والضحك, وفي الحقيقة أن في جوفه نارًا تضطرم أن كان مسخرةً للجميع, فالواجب على المربي أن يتغابى عند سماع كلمةٍ أخطأ فيها من أمامه, أو عند حصول عثرةٍ وهو يمشي مثلًا, ما دام لم يتضرر, منعًا لإحراجه عند علمه باطّلاعك على الموقف.
البعد كلّ البعد عن ما يسمى بـ (الذبّات) و (المسكات) , وجمعًا لشتات ما سبق في هذه النقطة أقول اختصارًا: كل موقف يغلب على ظنك أن المتربي سيصاب بالحرج عند علمه باطّلاعك عليه فأعمِل معه سلاح التغابي وكأن شيئًا لم يكن.
(اللوحة الخامسة)
شيءٌ من لَدَغاتِ الحبّ أو عثراتٌ في طريق الحب
الحبُّ الطاهر بنقائه وصفائه لا يخلو من كدر, والكدر ليس من ذات الحبِّ النقي, وإنما لأمر خارج عنه, كانحراف مسيرةِ الحبِّ بعد أن كانت مستقيمة, أو كانجرافها بعد أن كانت ثابتةً مستديمة, وأنا في هذه اللوحةِ أمرّ - تعريجًا - على شيءٍ من لدغات الحبّ وعثراته, التي قد يقع فيها فردٌ أو مجموعةٌ من المحضن.