فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 66

أولًا: التعلق المذموم, الذي قد يصرفُ الحبَّ عن هدفه السامي، فبعد أن كان حُبًّا ناصع البياض, أصبح حبًّا ملوثًّا مشوبًا بالقذى والكدر. والتعلق إما أن يكون بالصورة والجسد, وهذا شديدُ الصُرعةِ, محموم العاقبة, قلما يسلم منه من ولَجه, فهو سهلٌ دخوله صعبٌ خروجه, كالتعلق بجمال الوجهِ وملاحةِ الصورة.

وإما أن يكون بالروح والنفس, وهو أقلُّ وعورةً من الأول, وأهون مسلكًا, وإن كان فيه ما فيه من الأذى, كالتعلق بلطافةِ المعشر, وحُسْنِ السمت, وإن كان حبُّ هذا من الفِطرَةِ, لكن أن يصِلَ إلى التعلق, فهنا مكمن الخطأ.

وإما أن يكون لمؤانسةِ الطباع واتفاق الأهداف, وهو أهون الثلاثة, ومع ذلك فيه من الخطر ما فيه.

والمتعلق في جحيمٍ لا يُطاق, لربما حرَمَهُ التعلق لذّة النوم, ولذّة العبادة, ولذّة الأخوّة الصافية, ولذّة القراءة والتدبّر, لربما انطرح في فراشه يتفكر في المحبوب حتى يُصبحَ الصبح , لا يقوى على الفكاك.

وعلاجُ التعلق ربما يطول, وهو بحاجةٍ إلى صبرٍ وطول بال , فلا ولن يجدي معه أن تطلب الحلّ في يومٍ وليلة وأول خطوات الحل أن يدرك المتعلق أنه واقعٌ في حمأةِ الخطأ, وسيعظم الخطب إن أصرّ المتعلق على صواب فعله.

وعلى الغارق في هذا الجحيم أن يصدق مع الله في الدعاء بأن يخلّصه من هذا المرض, وأن يصرف عنه السوء والفحشاء, كما أن عليه إن رأى أن أوار التعلق قد اضطرم وتأجج - إن كان صادقًا في علاج مرضه - أن يهرب من المحضن الذي يعيش فيه المتعلق به, فالسلامة في الدين لا يعدلها شيء. علاجُ هذا المرض يطول ويطول , لكن حسبي تلك اللفتات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت