فهرس الكتاب

الصفحة 2 من 66

لم يكُن هو الوحيد الذي أجاب هذا الجواب, كلُّ دفعته وأقرانه ومن قَرُبَ منهم علوًّا أو دنوّا, يحملون الشعورَ نفسَهُ تجاه أبي ثامر, تراهم يُنصِتونَ له إذا تكلم, ويحتفون به إذا حضر بعد طولِ غيبة, ويسارعون إلى استشارته عند حلول مشكلة , ولا يصدرون عن رأيه أبدا, إنه يحبّهم و يحبّونه, فنال هذه المنزلة الرفيعة ..

عن نفسي.. إن أنسى فلا أنسى أبا محمد, أحببته حبًَّا جمّا, وكذا من هم في سنّي, وكان يبادلنا الشعور نفسه, لا أخفيكم.. لربما غضبَ عليَّ لأمرٍ اقترفته نفسي الأمّارةُ بالسوء, ولربما نلتُ منه التوبيخ بشيءٍ من القسوةِ, ومع ذلك تزداد - والله- محبتي له, لأنه يغضب بحُبّ, وشتان بين غضب الحب, وغضب الغل والحقد.

الحُبُّ المتبادلُ بين المربّي والمتربي من أعظم الركائز الأساسيةِ التي تقوم عليها عمليةُ التربية (ولو كنتَ فظًا غليظ القلب لانفضوا من حولك) , ما رأيتُ فيما طبقتُّ, ولا في استقرائي للمربين العاملين في هذا الميدان, أكثرَ نجاحًا ولا إنتاجًا ولا توفيقًا من المربّي المحبوب, الذي يحبّه طلابه, لدماثة أخلاقه وطيب خصالهِ, بل - والله - إن أثره يصلُ إلى بيتِ المتربي دون أن يشعر, و أقولُ هذا الكلام من ميدان تجربة, لا من ميدان تنظير, و يزدادُ هذا الأثر متى ما كان المتربي يتيمًا، أو مُطلّقَ الأم, لأنك - غالبًا - ستقومُ بدور الأب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت