فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 66

أنا هنا لا أتكلمُ عن الحبِّ المذموم, الذي هو نتاجُ ثقافةٍ سيئة, فهذا النوعُ من الحبِّ يهدمُ ولا يبني, يبور ولا يعيش, يمحل ولا يبقى, إنني هنا أتكلّمُ عن الحبِّ بمعناه النقيّ الكبير, الذي أعيا الأخلاءَ طلبه, وأضاع الأصفياءُ مسلَكَه, أتكلّمُ عن الحبِّ الذي ارتضاه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منهجًا له, وعاشَ الصحابةُ في عهد أبي بكرٍ في كنفه لا يتقاضون إلى قاضيهم عمر, مما حدا بأبي بكرٍ أن يغلق باب المحكمة بالشمعِ الأحمر مُدّةَ خلافته, لأن الحبَّ قد فصل في القضيّة, وجعل الأرواح تحلّق عاليًا في السماء, إنه حبٌّ علمتُ فيما بعد أن القوم يسمونه: (الحب في الله) وهو عنوانٌ كبير, يحمل تحته جملةً كبيرةً من المضامين, تؤدي في الغالبِ إلى حبِّ العمل كبُرَ أو صغُر, كحبِّ احترامِ الصغيرِ للكبير, وحبِّ الشفقةِ من الكبير للصغير, وحبِّ الخير للغير, وحبِّ قضاء الحوائج و .. إلخ, والخلاصةُ أن لا تُقدمَ على عملٍ - أيها المشرفُ والطالبُ - إلا وأنت تؤديه بحُبَّين, الأول (حبٌّ في الله) , والثاني وهو في الغالب نتيجةُ الحبِّ الأول (حبُّ ذات العمل) لا أن تؤديه على أنه واجبٌ تنهيه, أو فرضٌ تقضيه, أو صخرةٌ تزحزحها من على رأسك.

بعد ذلك، سنشرع سويًّا في قراءةِ الطُرُقِ و الأساليب التي يمكن من خلالها أن نقتنص قلوب أفرادِ المحضن, حتى نؤثرَ عليهم بشكلٍ أفضل, ولعلها تكون لوحتنا القادمة بإذن الله. الحبُّ يحتاجُ إلى صبرٍ و مجاهدةٍ و حُبّ..!

(اللوحة الثانية)

أرِشْ سهمك .. فقد لاح الصيْد (1)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت