فهرس الكتاب

الصفحة 4 من 66

من المقرر أن نتكلّم في هذه اللوحةِ عن وسائل اقتناص القلوبِ واصطيادها, خصوصًا تلك الوسائل والأساليب التي تتعلق بالمحاضن التربوية, وفي اعتقادي أن موضوعًا كهذا, من العيب الفاضح, أن نجعلهُ في لوحةٍ واحدة, لأنه موضوعٌ كبيرٌ ومتشعب, وسأحاول استيعابه في ثلاث لوحات, وما زاد فهو نافلة وتطوّع, لكن قبل الشروع في تلك الوسائل, لا بد أن نعي ونفهم .. لمَ نقتنصُ القلوب ..؟ ولمَ ندعوا إلى ذلك ..؟

الجوابُ - يا رعاك الله-:

1-نقتنص القلوبَ ونصطادها إقتداءً بسيدنا إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - حينما دعا ربّه فقال: (واجعل لي لسان صدقٍ في الآخرين) , ولا يكون لسان الصدق إلا بمحبةِ الناس وإجلالهم له, ولا تكون المحبّةُ من الناس إلا بفعل الأسبابِ المؤديةِ إلى ذلك, فهي سنّةٌ نبويّة, ومطلبٌ شرعي.

2-نقتنصُ القلوبَ حرصًا على سُمعةِ التربية, وإظهارًا لبريقها اللامع الأصيل, حتى نستميل القلوبَ أكثر, فيأتي المتربي إلى محاضنها يركضُ ركضًا برغبةٍ منه, خصوصًا في المحاضن التي فيها للمتربي الخيار في الانخراط من عدمه, كالحِلقِ والدور.

3-وعليه مدار التربية, وهو مربط الفرس, وقطبُ الرحى, وهو أننا نقتنصُ القلوب حتى نملك ناصيةَ المتربي فنوجهه إلى الخير فلا يضجر, وندله على الصواب فلا يتأخر, ونحذّره من الخطأ فلا يستنكف أو يستكبر, وهذه نتيجة طبعيةٌ لمن ملك زمام القلوب, ولنا في تحريم الخمر في زمنِ النبوّة أعظم عبرة.

وبعد هذه المقدمة المختزلةِ في بيانِ دواعي اصطياد القلوب, نلجُ الآن إلى معرفةِ الكيفيةِ التي نتوصلُ بها إلى هذه الوسيلةِ العظيمة, مردفةً بالقصص والتجارب, بعيدًا عن الكلام المثالي, والتنظير البارد وقد تجدُ - سددك الله - في بعض الوسائل شيئًا من الإغراب, وقد أتكلمُ بشيءٍ من التفصيل في بعضها, مما قد يجعل البعض يرى أنها لا تستحق هذا التفصيل, لكن ثقوا ثقةً تامة أنني لم أفصّل إلا لأنني جربت..!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت