فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 66

ووالله الذي لا إله إلا هو, ما وددتُّ ولا أردتُّ أن أسطّر هذه الأحرف الهزيلة حتى يقالَ عنّي هو محبوبٌ له في قلوب الناسِ مكانة, ومن فضلِ الله عليّ أن الكل هُنا لا يعرفُ (زرد السلاسل) بل هو مجهولٌ من المجاهيل, كلامه يحتمل الصدق والكذب, والتهويل والتهوين, قد أحسن الله بنا أن الخطايا لا تفوحُ.

عوْدًا على ذي بدءٍ أقول:

1-إن من أعظمِ ما تُستجلب به القلوب, وتُسلُّ به السخائم, هو سحر الابتسامة, وكلما كانت الابتسامةُ أقربَ إلى التبسط منها إلى التكلّف كلما كانت أقربَ إلى القلب, وكلما كان دافعُ الابتسامة نابعًا من الحُبِّ الصادق, كلما كانت أمضى وأنفذ إلى القلب, واختيار التوقيت مؤثرٌ في ذلك, فليس من الحكمة ولا من الصوابِ بل ولا من الرجولةِ أن تبتسم وصاحبك يُعاني أي لونٍ من المعاناة, فالعاقلُ من يشاركُ صاحبه مشاعره , لا من يصادمه تلك المشاعر.

ومما جرّبتُه وأفدته واستفدتُ منه إرسالُ هذا السهم في وقتٍ لا يتوقعه الصيد, وبالمثالِ يتضحُ المقال: المحضنُ بمشرفيه وطلابه, مجتمعون في مجلس واحد, في استراحةٍ ما, أو في منزلٍ ما, وكل اثنين أو ثلاثة يتهامسون فيما بينهم في حديثٍ جانبي, عدا فهد الذي صار منزويًا على نفسه, ربما يفكّر في أمر أشغله, وربّما رأى أن من بجواره يتحدثون في موضوعٍ يخصّهم فلا يقوى على مشاركتهم, في هذه اللحظات أرِش سهمك, وأوتر قوسك, واستعد لاقتناص قلبِ فهْد, وتحيّن التقاء عينيك بعينيه, فإذا وصلتما إلى نقطةِ الالتقاء فأرسل سهمك وابتسم, واظفر بصيدك, ولا مانع من القيام إليه للتحدّثِ معه - وإن كان يصغرك سنًّا -, أو المسارعة إلى طلبه بقُرْبك لأجل مؤانسته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت