فهرس الكتاب
أردتُ أن أقف هنا على أمرٍ مهم, رُغم عفويته, إلا أنه قلّ من يلتفتُ إليه, وهو أنه بعد انتهاء الرحلةِ, ومُضيّ فترةٍ من الزمن, يُردّدُ أحدهم أهزوجةً معينة, أو تستمع مجموعةٌ ما إلى شريطٍ معيّن, فتعود الذكرياتُ كالومضِ إلى تلك الرحلة, فيستذكرون مواقفها وأحداثها , ويتضاحكون على ما كانَ فيها من أحداث ومواقف , ولا تخلو تلك الاستذكارات من دعواتٍ عابرة , يُرسلها مَن شاركَ لمن تعب وأشرف , وهذا مكسبٌ عظيم - ولا شك - .
عن نفسي..
فإنني ما إن أسمع شريط [الثريّا] إلا وتطيرُ بيَ الذكريات إلى [المركز الصيفي] , وأظن كثيرًا من الإخوةِ هنا ممن هو في سنّي يبادلني الشعورَ نفسَه, والسبب أن ذلكم الشريط صَدَر مع بدايةِ أنشطةِ المراكزِ في تلك السنة, وكان حضورهُ قويًا, فلا تكاد تخلو منه سيّارةٌ آنذاك, بالإضافة إلى أن أبا عبد الرحمن (الذي كان يمرّني تلك الفترة) كان لا يخرج من المركز نهاية الدوام إلا و يديرُ مسجّل التشغيل على ذلكم الشريط, فغدا سماعُ الشريط فيما بعد يستنهضُ تلك الذكرياتِ الجميلة.
و كذا إن سمعتُ نشيدَ [سيف الإسلام] الذي يتحدثُ عن صفاتِ الضرغام [خطّاب] تقبله الله, فإن الذهن يطيرُ بي شوقًا إلى تلك الرحلة, غريبةِ الأطوار, عجيبةِ التراكيب, والسبب أن ذلكم النشيد كان على الدوام مترددًا في تلك الرحلة, إما عن طريق آلةِ التسجيل, أو عن طريقِ أفواه الطلاب, فـ سقى الله تلك الأيام.
كلُّ ما أريد أن أصل إليه - أيها المبارك - ..
أن ما مضى يُسمى - عند أهل الفن - بـ ( المرسى ) ؛ لأن الذكريات تنهمر عند الإرساء بهذا المرسى, فيصولُ خاطرُ الإنسان ويجول, ويَستعيدُ أيامًا جميلةً قد أكل عليها الدهرُ وشرب, ولا يملكُ بعد ذلك أن يغُطّ في دمعٍ هتون, لا يقوى على مغالبته أو مدافعته , ولله الأمر من قبل ومن بعد.