فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 66

اجعل لك أنت -أيها الحبيب- مرسىً, يذكُرُكَ به إخوانك وأحبابك, وشرطُ هذا المرسى, أن تكون علاقتُكَ بإخوانك من المشرفينَ والطلاّب فائقةَ الحُسْنِ والجمال, بأخلاقك وابتسامتك وتعاملك وطيب معشرك, أما إن كنتَ عكسَ ذلك فلا داعي للمرسى, لأن ذكرياتك حينئذٍ ستكون ثقيلةً على إخوانك.

أمّا لماذا المرسى ؟ فـ لأمور:

1-أهمها و هو الذكر الحسن, فمع كثرةِ الأشغال واختلاطِ الأمور, ينسى الإخوان أخاهم, حتى إذا حضر المرسى (وهو الموقف أو النشيد أو ... إلخ الذي ذكّرهم بأخيهم ) إذ بالقوم يذكرون أخاهم, ويذكرون خلاله الجميلة وصفاته الحميدة, وهذا بحدّ ذاته مطلب لأنه مجلبةٌ للدعاء.

2-طلبًا للدعاء وهذا من شيَم الأخوّةِ الحقّة , فإنهم إذا ذكروا أخاهم دعوا له وأقل الدعاء ما نسمعه بعفويةٍ دومًا عند ذِكرنا لأحد الأخوة , بأسلوبٍ عاميٍّ مُبَسّط (الله يذكره بالخير) .

3-استحلاب الذكريات, خصوصًا لمن يحب العزف على أوتارها, وأنا من أولئك, بل وأتلذذ بذلك, ولا تجد شيئًا يعين على ذلك كالمرسى.

أمّا كيف أضعُ مرسىً لي؟ فالجواب يطول, بحسب الشخص وبحسب المكان, فمثلًا إن كنتَ ممن يمرّ (الشباب) بسيارته, فلا أقل من شريطٍ جميلٍ وهادف تعيدُ تشغيله بين الفيْنةِ والأخرى, بشكلٍ لا يجعل الملل يتسلل إلى من معك, فتستمر في تشغيله طيلة الفصل الدراسي كل ثلاثة أيام, بعد ذلك إذا تركك أولئك (الشباب) , لأمرٍ أو لآخر فإنهم مباشرةً سيرمون بالمرسى على شاطئ الذكريات متى ما استمعوا إلى الأسيف, وستنهمر الدعوات لك من كل جانب, متى ما كانت ذكراك معهم طيّبة.

أو إذا كنتَ في رحلةٍ مع الأحبة, فردّد أهزوجةً معيّنة, وأكثر من تردادها, ولتكن جديدةً سهلةً جميلةَ المعاني, لن تنتهي الرحلةُ إلا وقد حفظها الكثير, وسيأتي في يومٍ من الأيامِ من يردّدها, فإذا رددها, فقد ألقى المرسى, وسيستعدُ من عرفها بك وعرفك بها للسباحةِ في شاطئ الذكريات, و لن تُعدَم دعوة..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت