فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 66

ولا يقتصرُ المرسى على نشيد أو أهزوجة , فهو فنّ , فأنتَ وما تملك من موهبةٍ وقُدرة..

(اللوحة الثانية عشرة)

شروخٌ في صرحِ التربية

لا بدّ لكلّ صرحٍ مهما علا بنيانه, واستقامتْ أركانه, من وجودِ شروخٍ وإن تناهت في الصِغر, عزّ الكمال إلا لله, وأشدّ الشروخِ تأثيرًا في البنيان, وأعظمها توهينًا للصرحِ, ما كان متعلقًا بتنشئة الجيل و تربيته, ولذا قال شاعر العربية:

مَشَى الطاووسُ يومًا باعْوجاجٍ ** فقلدَ شكلَ مَشيتهِ بنوهُ

فقالَ علامَ تختالونَ ؟ قالوا: ** بدأْتَ به ونحنُ مقلِدوهُ

فخالِفْ سيركَ المعوجَّ واعدلْ ** فإنا إن عدلْتَ معدلوه

أمَا تدري أبانا كلُّ فرعٍ ** يجاري بالخُطى من أدّبوه

وينشَأُ ناشئُ الفتيانِ منا ** على ما كان عوَّدَه أبوه

وفي خضمّ هذا الكمّ الهائل من الوعي التربوي, تظلُ بعضُ الشروخ نافذةً في صرحِ التربية, خصوصًا في مجتمعِ الحلقِ والمكتبات, ولعلي -هنا- أقفُ على شيءٍ من تلك الشروخ, سواءً كانت من طرفِ المربّي أو من الطرف الآخر (المتربّي) , وأنا هنا أكتبها كيفما اتفق , دون ترتيب معيّن أو تقسيم متعيّن:

1-من أعظم الشروخِ في صرحِ التربية, أن يسعى المشرفُ إلى أن يكون الطالبُ نسخةً كربونيةً منه, فلا هو يراعي المواهب والميول, ولا هو يراعي الفروق في القدرات, وهذا والله مما يقتل المتربي ليعيشَ حياته بعيدًا عن الإنتاج والبذل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت