فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 66

ومن أمثلة ذلك: أن يكونَ المشرفُ طالبَ علمٍ, يميل إلى العلم الشرعي, فيقيم خطةَ برامج الحلقةِ على هذا الأساس فيجعل الخطةَ مملوءةً باللقاءات والدروس العلمية والمحاضرات, دون أدنى اعتبارٍ لميول من معه, زاعمًا بذلك أنه يريد المصلحةَ لهم, وهو كذلك, غير أنه أخطأ الطريق, وما أفلحَ في الوسيلة, ولا أخاله مفلحًا في النتيجةِ والعاقبة, ونحن مطالبون - في الحقيقة- أن نوجد الأكفَاء في كل تخصص, وأن لا نُجبر المتربين قسرًا- بشعور أو بدون شعور- على الأخذ بما نريده نحن, فهذا والله الخسران المبين!

2-أن تعيشَ مَرِحًا .. شيءٌ جميل , أما أن تعيشَ هزليًّا حدّ التهريج فهذا ما لا يستساغ و لا يُطاق , وبين المرح والتهريج شعرة فحذارِ أن تنقطع, ومن المؤسفِ أن ينظر صغار المتربين - وأحيانًا صغار المربين - إلى الطالب الهزليّ أو المشرف المسفّ في الهزل, على أنه مثالٌ يُحتذى في سلوكه ؛ وسببُ إعجابهم بهذه الشاكلة أن كلّ من حوله يقهقهون لأجل تصرفاته وحكاياته وأفعاله فيعمدُ المربي أو المتربي - آنف الذكر - إلى تقمّصِ تلك الشخصية , ومحاكاتها بكلّ وجه ممكن , فقط لأجل إضحاك الحضور, وحصد الأنظار بمنجلٍ مزيف!

خطأٌ تربويٌ فادح أن تكون تلك العيّنات هي غايةُ المتربين والمربين, وحتى لا يجنح البعض, فإنني لا أقصدُ المرحَ المشروع الذي يُرفّهُ به عن المجموعة, إنما أقصدُ الهزلَ الذي صار سمة بارزة لبعض الشباب يُعرفُ بهم ويُعرفُون به, وإذا طلبك الشباب حيثُ الضحك .. فراجع نفسك !!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت