فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 66

لأنه لم يرتضِ المقدار الذي يسمعه في الحلقةِ فأراد الزيادة فلم يجد أفضل من التسميع بالهاتف على مشرفه, غير أنه غُلبَ هذه المرة, والنومُ غلاّب, فتأملي المشهد - أماه - .. أما الثاني فما ترك صيام الاثنين أبدا, فإن لم يكن له وجود على سفرة الطعام, فلا نشك أنه معتذرٌ لم يحضر هذا اليوم .. وعندما تسأليني عن الثالث فثقي أنه شُعلةُ مسجد الحيِّ في رمضان وفي غير رمضان, يقيم المسابقات وينسّق اللقاءات .. أما الرابع فما احتملتُ نشيجه عندما كنا نصلي خلفَ الإمام في رمضان المنصرم , صدقيني كدتُ أقطع صلاتي , فأنّى له هذا القلب !!؟

وعندما أتكلمُ عن الخامس فهو ذاك الذي بكى عندما أتمّ حفظَ القرآن وخرّ ساجدًا لله، أماه: والله لو رأيتِه ما أخالك إلا باكية .. أما السادس فدائمُ النصحِ, لا يقفُ سفين نصحه عند شاطئٍ أبدا , استفاد من توجيهه الطالبُ والمشرف على حدٍّ سواء .. يتفق مع ذاته في الهدف, أما الوسيلة فلكل مقامٍ مقال .. والسابع هو من لان قلبه حتى قرعتِ الموعظة قلبه , أخفى حباتِ الجمان , ثم أرسلها إلى غترته وثوبه يرجو أن لا أحدًا رآه .. لقد رأيته يا أماه ..

وأقول عن الثامن .. إنه ذو الروح الخفيفةِ المرحة, التي تدخل السرور على قلوبِ إخوانها, ما عرفَ الضغينة ولا الحقد ولا الحسد , يود أن لو وضع رأسه على فراشه والكل راضٍ عنه , إنه سليم الصدر مسلول السخيمة ..

هؤلاء هم صحب ابنك أيتها الأم الحنون .. أكبرهم لم يتجاوز الثامنة عشرة , فاطمأني .. فإن ابنك واحدٌ من هؤلاء , وإلا يكن .. فهم القومُ لا يشقى بهم جليسهم, ومن عاشر قومًا أربعين يومًا صار منهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت