فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 246

كل من آثر الدنيا من أهل العلم واستحبها, فلا بد أن يقول على الله غير الحق في فتواه وحكمه, في خبره والزامه, لأن أحكام الرب سبحانه كثيرا ما تأتي على خلاف أغراض الناس, ولا سيما أهل الرئاسة. والذين يتبعون الشهوات فانهم لا تتم لهم أغراضهم الا بمخالفة الحق ودفعه كثيرا, فاذا كان العالم والحاكم محبين للرئاسة, متبعين للشهوات, لم يتم لهما ذلك الا بدفع ما يضاده من الحق, ولا سيما اذا قامت له شبهة, فتتفق الشبهة والشهوة, ويثور الهوى, فيخفى الصواب, وينطمس وجه الحق. وان كان الحق ظاهرا لا خفاء به ولا شبهة فيه, أقدم على مخالفته وقال: لي مخرج من التوبة. وفي هؤلاء وأشباههم قال تعالى: {فخلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات} مريم 59.

وقال تعالى فيهم أيضا: { فخلف من بعدهم خلف ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ويقولون سيغفر لنا وان يأتهم عرض مثله يأخذوه ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب أن لا يقولوا على الله الا الحق ودرسوا ما فيه والدار الآخرة خير للذين يتقون أفلا تعقلون} الأعراف 169.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت