فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 246

"مختلفون في الكتاب, مخالفون للكتاب, متفقون على مفارقة الكتاب".

وآخرون عندهم الايمان عبادة الله بحكم أذواقهم ومواجيدهم وما تهواه نفوسهم من غير تقييد بما جاء به الرسول.

وآخرون الايمان عندهم ما وجدوا عليه آباءهم وأسلافهم بحكم الاتفاق كائنا ما كان, بل ايمانهم مبني على مقدمتين, احداهما: أن هذا قول أسلافنا وأبائنا. والثانية: أن ما قالوه فهو الحق.

وآخرون عندهم الايمان مكارم الأخلاق وحسن المعاملة وطلاقة الوجه واحسان الظن بكل أحد وتخلية الناس وغفلاتهم.

وآخرون عندهم الايمان التجرد من الدنيا وعلائقها وتفريغ القلب منها والزهد فيها. فاذا رأوا رجلا هكذا جعلوه من سادات أهل الايمان, وان كان منسلخا من الايمان علما وعملا. وأعلى من هؤلاء من جعل الايمان هو مجرد العلم وان لم يقارنه عمل.

وكل هؤلاء لم يعرفوا حقائق الايمان ولا قاموا به ولا قام بهم, وهو أنواع: منهم من جعل الايمان ما يضاد الايمان, ومنهم من جعل الايمان ما لا يعتبر في الايمان, ومنهم من جعله ما هو شرط فيه ولا يكفي في حصوله, ومنهم من اشترط في ثبوته ما يناقضه ويضاده, ومنهم من اشترط فيه ما ليس منه بوجه.

والايمان وراء ذلك كله, وهو حقيقة مركبة من معرفة ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم, والتصديق به عقدا, والاقرار به نطقا, والانقياد له محبة وخضوعا, والعمل به باطنا وظاهرا, وتنفيده والدعوة اليه بحسب الامكان وكماله في الحب في الله والبغض في الله, والعطاء لله والمنع لله, وأن يكون الله وحده الهه ومعبوده. والطريق الى تجريد متابعة رسوله ظاهرا وباطنا, وتغميص عين القلب عن الالتفات الى سوى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم, وبالله التوفيق.

من اشتغل بالله عن نفسه, كفاه الله مؤونة نفسه, ومن اشتغل بالله عن الناس, كفاه الله مؤونة الناس, ومن اشتغل بنفسه عن الله, وكّله الله الى نفسه, ومن اشتغل بالناس عن الله, وكله الله اليهم.

[63] (فائدة جليلة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت