فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 246

وقد كان علم الصحابة الذي يتذاكرون فيه غير علوم هؤلاء المختلفين الخرّاصين كما حكى الحاكم في ترجمة أبي عبد الله البخاري, قال: كان أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم اذا اجتمعوا انما يتذاكرون كتاب ربهم وسنة نبيهم, ليس بينهم رأي ولا قياس. ولقد أحسن القائل:

العلم قال الله قال رسوله قال الصحابة, ليس بالتمويه

ما العلم نصبك للخلاف سفاهة بين الرسول وبين رأي فقيه

كلا, ولا جحد الصفات ونفيها حذرا من التمثيل والتشبيه

[62] الايمان المفصل معرفة وعلم واقرار ومحبة

وأما الايمان فأكثر الناس, أو كلهم, يدعونه: { وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين} يوسف 103, وأكثر المؤمنين انما عندهم ايمان مجمل, وأما الايمان المفصل بما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم معرفة وعلما واقرارا ومحبة ومعرفة بضده وكراهيته وبغضه, فهذا ايمان خواص الأمة وخاصة الرسول, وهو ايمان صادق وحزبه.

وكثير من الناس حظهم من الايمان الاقرار بوجود الصانع, وأنه وحده هو الذي خلق السموات والأرض وما بينهما, وهذا لم يكن ينكره عبّاد الأصنام من قريش ونحوهم.

وآخرون الايمان عندهم هو التكلم بالشهادتين, سواء كان معه عمل أو لم يكن, وسواء وافق تصديق القلب أو خالفه.

وآخرون عندهم الايمان مجرد تصديق القلب بأن الله سبحانه خالق السموات والأرض وأن محمدا عبده ورسوله وان لم يقره باللسان ولم يعمل شيئا, بل ولو سب الله ورسوله وأتى بكل عظيمة, وهو يعتقد وحدانية الله ونبوة رسوله فهو مؤمن.

وآخرون عندهم الايمان هو جحد صفات الرب تعالى من علوه على عرشه وتكلمه بكلماته ومتبه وسمعه وبصره ومشيئته وقدرته وارادته وحبه وبغضه, وغير ذلك مما وصف به نفسه, ووصفه به رسوله صلى الله عليه وسلم فالايمان عندهم انكار حقائق ذلك كله وجحده والوقوف مع ما تقتضيه آراء المتهوكين وأفكار المخرصين الذين يرد بعضهم على بعض وينقض بعضهم قول بعض, الذين هم كما قال عمر بن الخطاب والامام أحمد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت