فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 246

قال تعالى: { وكذلك نفصّل الآيات ولتستبين سبيل المجرمين} الأنعام 55, وقال: { ومن يشاقق الله والرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نولّه ما تولّى} النساء115. والله نعالى قد بين في كتابه سبيل المؤمنين مفصّلة, وسبيل المجرمين مفصّلة, وعاقبة هؤلاء مفصّلة, وأعمال هؤلاء وأعمال هؤلاء وأولياء هؤلاء, وأولياء هؤلاء وخذلانه لهؤلاء وتوفيقه لهؤلاء, والأسباب التي وفق بها هؤلاء, والأسباب التي خذل بها هؤلاء, وجلا سبحانه الامرين في كتابه وكشفهما وأوضحهما, وبيّنهما غاية البيان, حتى شاهدتهما البصائر كمشاهدة الأبصار للضياء والظلام.

فالعالمون بالله وكتاب ودينه عرفوا سبيل المؤمنين معرفة يفصيلية, وسبيل المجرمين معرفة تفصيلية, فاستبانت لهم السبيلان كما يستبين للسالك الطريق الموصل الى مقصوده, والطريق الموصل الى الهلكة. فهؤلاء أعلم الخلق وأنفعهم للناس وأنصحهم لهم, وهم الأدلاء الهداة, وبذلك برز الصحابة على جميع من أتى بعدهم الى يوم القيامة.

فانهم نشأوا في سبيل الضلال والكفر والشرك والسبل الموصلة الى الهلاك وعرفوها مفصّلة, ثم جاءهم الرسول فأخرجهم من تلك الظلمات الى سبيل الهدى, وصراط الله المستقيم, فخرجوا من الظلمة الشديدة الى النور التم, ومن الشرك الى التوحيد, ومن الجهل الى العلم, ومن الغي الى الرشاد, ومن الظلم الى العدل, ومن الحيرة والعمي الى الهدى والبصائر, فعرفوا مقدار ما نالوه وظفروا به, ومقدار ما كانوا فيه. فان الضد يظهر حسنة الضد, وانما تتبين الأشياء بأضدادها. فازدادوا رغبة ومحبة فيما انتقلوا اليه, ونفرا وبغضا لما انتقلوا عنه, وكانوا أحب الناس للتوحيد والايمان والاسلام وأبغض الناس لضده, عالمين بالسبيل على التفصيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت