فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 246

وأما من جاء من بعد الصحابة, فمنهم من نشأ في الاسلام غير عالم تفصيل ضده, فالتبس عليه بعض تفاصيل سبيل المؤمنين بسبيل المجرمين, فان اللبس انما يقع اذا ضعف العلم بالسبيلين أو أحدهما كما قال عمر بن الخطاب:"انما تنتقض عرى الاسلام عروة عروة اذا نشأ في الاسلام من لا يعرف الجاهلية"وهذا من كمال علم عمر رضي الله عنه, فانه اذا لم يعرف الجاهلية وحكمها وهو كل ما خالف ما جاء الرسول صلى الله عليه وسلم فانه من تاجاهلية, فانها منسوبة الى الجهل, وكل ما خالف الرسول فهو من الجهل.

فمن لم يعرف سبيل المجرمين, ولم تستبن له, أوشك أن يظن في بعض سبيلهم أنها من سبيل المؤمنين, كما وقع في هذه الأمة من أمور كثيرة في باب الاعتقاد والعلم والعمل هي من سبيل المجرمين والكفار وأعداء الرسل, أدخلها من لم يعرف أنها من سبيلهم في سبيل المؤمنين, ودعا اليها, وكفّر من خالفها, واستحل منه ما حرمه الله ورسوله, كما وقع لأكثر أهل البدع من الجهمية والقدرية ولخوارج والروافض وأشياههم, ممن ابتدع بدعة, ودعا اليها, وكفّر من خالفها.

والناس في هذا الموقع أربع فرق:

الفرقة الأولى: من استبان له سبيل المؤمنين وسبيل المجرمين على التفصيل علما وعملا, وهؤلاء أعلم الخلق.

الفرقة الثانية: من عميت عنه السبيلان من أشباه الأنعام, وهؤلاء بسبيل المجرمين أحضر, ولها أسلك.

الفرقة الثالثة: من صرف عنايته الى معرفة سبيل المؤمنين دون ضدها فهو يعرف ضدها من حيث الجملة والمخالفة, وأن كل ما خالف سبيل المؤمنين فهو باطل وان لم يتصوره على التفصيل, بل اذا سمع شيئا مما خالف سبيل المؤمنين صرف عنه سمعه, ولم يشغل نفسه بفهمه, ومعرفة وجه بطلانه, وهو بمنزلة من سلمت نفسه من ارادت الشهوات فلم تخطر بقلبه ولم تدعه اليها نفسه, بخلاف الفرقة الأولى, فانهم يعرفونها وتميل اليها نفوسهم ويجاهدونها على تركها لله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت