فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 246

فهو عائذ برضاه من سخطه, وبعفوه من عقوبته, وبه منه مستجير, وملتجىء منه اليه, يعلم أنه اذا تخلى عنه وخلى بينه وبين نفسه فعنده أمثالها وشر منها, وأنه لا سبيل له الى الاقلاع والتوبة الا بتوفيقه واعانته, وأن ذلك بيده سبحانه لا بيد العبد, فهو أعجز وأضعف وأقل من أن يوفق نفسه أ, يرضى بمرضاة سيده بدون اذنه ومشيئته واعانته, فهو ملتجىء اليه, متضرع ذليل مسكين, ملق نفسه بين يديه, طريح ببابه, مستخذ له, أذل شيء وأكسره له, وأفقره وأحوجه اليه, وأرغبه فيه, وأحبه له, بدنه متصرف في أشغاله, وقلبه ساجد بين يديه, يعلميقينا أنه لا خير فيه ولا له ولا به ولا منه, وأن الخير كله لله وفي يديه وبه ومنه, فهو ولي نعمته, ومبتدئه بها من غير استحقاق, ومجريها عليه مع تمقته اليه باعراضه وغفلته ومعصيته, فحظه سبحانه الحمد والشكر والثناء, وحظ العبد الذم والنقص والعيب, قد استأثر بالمحامد والمدح والثناء, وولى العبد الملامة والنقائص والعيوب, فالحمد كله له والخير كله في يديه, والفضل كله له والثناء كله له والمنة كلها له, فمنه الاحسان, ومن العبد الاساءة, ومنه التودد الى العبد بنعمه, ومن العبد التبغض اليه بمعاصيه, ومنه النصح لعبده, ومن العبد الغش له في معاملته.

وأما عبودية النعم فمعرفتها والاعتراف بها أولا, ثم العياذ به أن يقع في قلبه نسبتها واضافتها الى سواه. وان كان سببا من الأسباب فهو مسببه ومقيمه, فالنعمة منه وحده بكل وجه اعتبار, ثم الثناء بها عليه ومحبته عليها وشكره بأن يستعملها في طاعته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت