فهرس الكتاب
وأعظم هذه الاضاعات اضاعتان هما أصل كل اضاعة: اضاعة القلب واضاعة الوقت, فاضاعة القلب من ايثار الدنيا على الآخرة, واضاعة الوقت من طول الأمل, فاجتكع الفساد كله في اتباع الهوى وطول الأمل, والصلاح كله في اتباع الهدى والاستعداد للقاء, والله المستعان.
العجب ممن تعرض له حاجة فيصرف رغبته وهمته فيها الى الله ليقضيها له ولا يتصدى للسؤال لحياة قلبه من موت الجهل والاعراض وشفائه من داء الشهوات والشبهات, ولكن اذا مات القلب لم يشعر بمعصيته.
[66] حقوق الله على العباد
لله سبحانه على عبده أمر أمره به, وقضاء يقضيه عليه, ونعمة ينعم بها عليه فلا ينفك من هذه الثلاثة.
والقضاء نوعان: اما مصائب واما معائب.
وله عليه عبودية في هذه المراتب كلها, فأحب الخلق اليه من عرف عبوديته في هذه المراتب ووفاها حقها, فهذا أقرب الخلق اليه. وأبعدهم منه من جهل عبوديته في هذه المراتب فعطلها علما وعملا.
فعبوديته في الأمر امتثاله اخلاصا واقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم.
وفي النهي اجتنابه خوفا منه واجلالا ومحبة, وعبوديته في قضاء المصائب والصبر عليها ثم الرضا بها وهو أعلى منه, ثم الشكر عليها وهو أعلى من الرضا, وهذا انما يتأتى مه اذا تمكن حبه من قلبه وعلم حسن اختياره له وبره ولطفه به واحسانه اليه بالمصيبة وان كره منها والتبرأ والوقوف في مقام الاعتذار والانكسار, عالما بأنه لا يرفعها الا هو, ولا يقيه شرها سواه, وأنها ان استمرت أبعدته من قربه, وطردته من بابه, فيراها من الضر الذي لا يكشفه غيره, حتى انه ليراها أعظم من ضر البدن.