فهرس الكتاب

الصفحة 117 من 246

الفرقة الرابعة: فرقة عرفت سبيل الشر والبدع والكفر مفصلة وسبيل المؤمنين مجملة, وهذا حال كثير ممن اعتنى بمقالات الأمم ومقالات أهل البدع, فعرفها على التفصيل ولم يعرف ما جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم كذلك, بل عرفه معرفة مجملة وان تفصلت له بعض الأشياء. ومن تأمل كتبهم رأى ذلك عيانا. وكذلك من كان عارفا بطريق الشر والظلم والفساد على التفصيل سالكا لها, اذا تاب ورجع عنها الى سبيل الأبرار يكون علمه بها مجملا غير عارف بها على التفصيل معرفة من أفنى عمره في تصرفها وسلوكها.

والمقصود أن الله سبحانه يحب أن تعرف سبيل أعدائه لتتجنب وتبغض, كما يجب أن تعرف سبيل أوليائه لتحب وتسلك. وفي هذه المعرفة من الفوائد والأسرار ما لا يعلمه الا الله من معرفة عموم ربوبيته سبحانه وحكمته وكمال أسمائه وصفاته وتعلقها بمتعلقاتها واقتفائها لآثارها وموجباتها. وذلك من أعظم الدلالة على ربوبيته وملكه والهيته وحبه وبغضه وثوابه وعقابه, والله أعلم.

أرباب الحوائج على باب الملك يسألون قضاء حوائجهم, وأولياؤه تامحبون له الذين هو همهم ومرادهم جلساؤه وخواصه, فاذا أراد قضاء حاجة واحد من أولئك أذن لبعض جلسائه وخاصته أن يشفع فيه رحمة له وكرامة للشافع, وسائر الناس مطرودون عن الباب مضروبون بسياط البعد.

[65] عشرة أشياء ضائعة لا ينتفع بها

علم لا يعمل به, وعمل لا اخلاص فيه ولا اقتداء, ومال لا ينفق منه فلا يستمتع به جامعه في الدنيا, ولا يقدمه أمامه الى الآخرة, وقلب فارغ من محبة الله والشوق اليه والأنس به, وبدن معطل من طاعته وخدمته, ومحبة لا تتقيد برضاء المحبوب, وامتثال أوامره, ووقت معطل عن استدراك فارط, أو اغتنام بر وقربة, وفكر يجول فيما لا ينفع, وخدمة من لا تقربك خدمته الى الله, ولا تعود عليك بصلاح دنياك وخوفك ورجاؤك لمن ناصيته بيد الله, وهوأسير في قبضته, ولا يملك لنفسه ضرا ولا نفعا ولا موتا ولا حياة ولا نشورا, سعي ضائع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت