فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 246

اذا استغنى الناس بالدنيا استغن أنت بالله, واذا فرحوا بالدنيا فافرح أنت بالله, واذا أنسوا بأحبابهم فاجعل أنسك بالله, واذا تعرفوا بملوكهم وكبرائهم وتقربوا اليهم لينالوا بهم العزة والرفعة فتعرف أنت الى الله, وتودد اليه تنل بذلك غاية والرفعة.

قال بعض الزهاد: ما علمت أن أحدا سمع بالجنة والنار تأتي عليه ساعة لا يطيع الله فيها بذكر أو بصلاة أو قراءة أو احسان. فقال له الرجل: اني أكثر البكاء. فقال: انك ان تضحك وأنت مقر بخطيئتك خير من أن تبكي وأنت مدل بعملك, فان المدل لا يصعد عمله فوق رأسه. فقال: أوصني. فقال: دع الدنيا لأهلها كما تركوا هم الآخرة لأهلها, وكن في الدنيا كالنحلة, ان أكلت طيبا, وان أطعمت أطعمت طيبا, وان سقطت على شيئ لم تكسره ولم تخدشه.

[71] أقسام الزهد

الزهد أقسام: زهد الرام؛ وهو فرض عين. وزهد في الشبهات؛ وهو بحسب مراتب الشبهة, فان قويت التحقت بالواجب, وان كان ضعيفا كان مستحبا. وزهد فيما لا يعني من الكلام والنظر والسؤال واللقاء وغيره. وزهد في الناس. وزهد في النفس بحيث تهون عليه نفسه في الله. وزهد جامع لذلك كله وهو الزهد فيما سوى الله, وفي كل ما شغلك عنه.

وأفضل الزهد اخفاء الزهد, وأصعبه الزهد في الحظوظ. والفرق بينه وبين الورع أن الزهد ترك مالا ينفع في الآخرة, والورع ترك ما يخشى ضرره من الآخرة. والقلب معلق بالشهوات لا يصح له زهد ولا ورع.

قال يحي بن معاذ: عجبت من ثلاث: رجل يرائي بعمله مخلوقا مثله ويترك أن يعمله لله, ورجل يبخل بماله وربه يستقرضه منه فلا يقرضه منه شيئا, ورجل يرغب في صحبة المخلوقين ومودتهم, والله يدعوه الى صحبته ومودته.

[72] (فائدة جليلة)

ترك الأمر عند الله أعظم من ارتكاب النهي

قال سهل بن عبدالله: ترك الأمر عند الله أعظم من ارتكاب النهي, لأن آدم نهي عن أكل الشجرة فأكل منها فتاب عليه, وابليس أمر أن يسجد لآدم فلم يسجد فلم يتب عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت