فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 246

قلت هي مسألة عظيمة لها شأن وهي أن ترك الأوامر أعظم عند الله من ارتكاب المناهي, وذلك من وجوه عديدة:

(الوجه الأول) : ما ذكره سهل من شأن آدم وعدو الله ابليس.

(الوجه الثاني) : ان ذنب ارتكاب النهي مصدره في الغالب الشهوة والحاجة, وذنب ترك الأمر مصدره في الغالب الكبر والعزة, و"لا يدخل الجنة من كان في قلبه مثقال ذرة من كبر", ويدخلها من مات على التوحيد وان زنى وسرق.

(الوجه الثالث) : ان فعل المأمور أحب الى الله من ترك المنهي, كما دل على ذلك النصوص كقوله صلى الله عليه وسلم:"أحب الأعمال الى الله الصلاة على وقتها"أخرجه البخاري في المواقيت 2\12 رقم 527, ومسلم في الايمان 1\89 90 رقم 137-140. وقوله: ألا أنبئكم بخير أعمالكم, وأزكاها عند مليككم, وأرفعها في درجاتكم, وخير لكم من انفاق الذهب والورق, وخير لكم من أن تلقو عدوكم, فتضربوا أعناقهم, ويضربوا أعناقكم". قالوا: بلى يا رسول الله. قال:"ذكر الله",أخرجه الترمذي في الدعوات 5\428 (3377) , وابن ماجه في الأدب 2\1245 (3790) ومالك في الموطأ كتاب القرآن 11\211 (24) . وقوله:"واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة", أخرجه ابن ماجه برقم (277) والدرامي برقم661, وأحمد 2\276 277. وغير ذلك من النصوص."

وترك المناهي عمل فانه كف النفس عن الفعل, ولهذا علّق سبحانه المحبة بفعل الأوامر كقوله: { ان الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا} , الصف 4, {والله يحب المحسنين} آل عمران 134, وقوله: { وأقسطوا ان الله يحب المقسطين} الحجرات 9, {والله يحب الصابرين} آل عمران 146.

أما في جانب المنهي فأكثر ما جاء النفي للمحبة كقوله: { والله لا بحب الفساد} البقرة 205, وقوله: { والله لا يحب كل مختال فخور} الحديد23, وقوله: { ولا تعتدوا ان الله لا يحب المعتدين} البقرة 190, وقوله: { لا يحب الله الجهر بالسوء من القول الا من ظلم } النساء 148,وقوله: { ان الله لا يحب من كان مختالا فخورا} النساء 36 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت