فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 246

وأخبر في موقع آخر أنه يكرهها ويسخطها, كقوله: {كل ذلك كان سيئه عند ربك مكروها} الاسراء 38, وقوله: { ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله} محمد 28.

اذا عرف هذا ففعل ما يحبه سبحانه مقصود بالذات. ولهذا يقدر ما يكرهه ويسخطه لافضائه الى ما يحب, كما قدر المعاصي والكفر والفسوق لما ترتب على تقديرها مما يحبه من لوازمها من الجهاد واتخاذ الشهداء. وحصول التوبة من العبد والتضرّع اليه والاستكانة واظهار عدله وعفوه وانتقامه وعزه. وحصول الموالاة والمعاداة لأجله, وغير ذلك من الآثار التي وجودها بسبب تقديره لما يكره أحب اليه من ارتفاعها بارتفاع أسبابها, وهو سبحانه لا يقد ما يحب لافضائه الى حصول ما يكرهه ويسخطه كما يقدر ما يكرهه لافضائه الى حصول ما يكرهه ويسخطه كما يقدر ما يكرهه لافضائه الى ما يحبه, فعلم أن فعل ما يحبه أحب اليه مما يكرههه.

يوضحه الوجه الرابع: ان فعل المأمور مقصود لذاته وترك المنهي مقصود لتكميل فعل المأمور, فهو منهي عنه لأجل كونه يخل بفعل المأمور أو يضعفه وينقصه, كما نبه سبحانه على ذلك في النهي عن الخمر والميسر بكونهما يصدان عن ذكر الله وعن الصلاة كما قال تعالى في الآية 91 من سورة المائدة , فالمنهيات قواطع وموانع صادة عن فعل المأمورات أو عن كمالها, فالنهي عنها من باب المقصود لغيره, والأمر بالواجبات من باب المقصود لنفسه.

يوضحه الوجه الخامس: ان فعل المأمورات من باب حفظ قوة الايمان وبقائها وترك المنهيات من باب الحمية عما يشوش قوة الايمان ويخرجها عن الاعتدال, وحفظ القوة مقدم على الحمية, فان القوة كلما قويت دفعت المواد الفاسدة واذا ضعفت غلبت المواد الفاسدة, فالحمية مرادة لغيرها وهي حفظ القوة وزيادتها وبقاؤها, ولهذا كلما قويت قوة الايمان دفعت المواد الرديئة ومنعت من غلبتها وكثرتها بحسب القوة وضعفها, واذا ضعفت غلبت المواد الفاسدة. فتأمل هذا الوجه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت