فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 246

وقال: لو تعلمون مني ما أعلم من نفسي لحثوتم على رأسي التراب. قال: حبذا المكروهان: الموت والفقر, وأيم الله ان هو الا الغنى والفقر وما أبالي بأيهما بليت, أرجو الله في كل واحد منهما, ان كان الغنى ان فيه للعطف, وان كان الفقر ان فيه للصبر.

وقال: انكم في ممر الليل والنهار في آجال منقوصة, وأعمال محفوظة, والموت يأتي بغتة, فمن زرع خيرا فيوشك أن يحصد ندامة, ولكل زارع مثل ما زرع لا يسبق بطىء بحظه, ولا يدرك حريص ما لم يقدر له. من أعطى خيرا فالله أعطاه, ومن وقى شرا فالله وقاه.

المتقون سادة, والفقهاء قادة, ومجالستهم زيادة, انما هما اثنتان: الهدى والكلام, فأفضل الكلام كلام الله, وأفضل الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم, وشر الأمور محدثاتها وكل محدثة بدعة, فلا يطولن عليكم الأمد ولا يلهينكم الأمل فان كل ما هو آت قريب, ألا وان البعيد ما ليس آتيا, ألا وان الشقي من شقي في بطن أمه, وان السعيد من وعظ بغيره.

ألا وان قتال المسلم كفر وسبابه فسوق, ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاثة أيام حتى يسلّم عليه اذا لقيه, ويجيبه اذا دعاه, ويعوده اذا مرض, ألا وان شرّ الروايا روايا الكذب, الا وان الكذب لا يصلح منه جد ولا هزل ولا أن يعد الرجل صبيه شيئا ثم لا ينجزه, ألا وان الكذب يهدي الى الفجور, والفجور يهدي الى النار, والصدق يهدي الى البر, والبر يهدي الى الجنة, وانه يقال للصادق صدق وبر, ويقال للكاذب كذب وفجر, وان محمدا صلى الله عليه وسلم حدثنا أن الرجل ليصدق حتى يكتب عند الله صدّيقا ويكذب حتى يكتب عند الله كذّابا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت