فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 246

وخلق الله القلوب وجعلها محلا لمعرفته ومحبّته وارادته, فهي عرش المثل الأعلى الذي هو معرفته ومحبّته وارادته. قال الله تعالى: { للذين لا يؤمنون بالآخرة مثل السوء ولله المثل الأعلى وهو العزيز الحكيم} النحل60, وقال تعالى" { وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه وله المثل الأعلى في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم} الروم 27, وقال تعالى: { ليس كمثله شيء} الشورى 11. فهذا من المثل الأعلى وهو مستو على قلب المؤمن فو عرشه وان لم يكن أطهر الأشياء وأنزهها وأطيبها وأبعدها من كل دنس لم يصلح لاستواء المثل الأعلى عليه معرفة ومحبة وارادة, فاستوى عليه مثل الدنيا الأسفل ومحبتها ومعرفتها وارادتها والتعلّق بها, فضاق وأظلم وبعد من كماله وفلاحه حتى تعود القلوب على قلبين: قلب هو عرش الرحمن ففيه النور والحياة والفرح والبهجة وذخائر الخير, وقلب هو عرش الرحمن, فهناك الضيق والظلمة والموت والحزن والغم والهم, فهو حزين على ما مضى, مهموم بما يستقبل, مغموم في الحال."

وقد روى الترمذي وغيره عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال:"اذا دخل النور القلب, انفسح وانشرح"قالوا فما علامة ذلك يا رسول الله؟ قال:"الانابة الى دار الخلود, والتجافي عن دار الغرور, والاستعداد للموت قبل نزوله"أخرجه ابن جرير في التفسير 8\20, والبغوي في شرح السنة 6\72, وأبو نعيم, والبيهقي في الأسماء والصفات ص156, وضعّفه الألباني في السلسلة الضعيفة بقم 965.

والنور الذي يدخل القلب انما هو من آثار المثل الأعلى فلذلك ينفسح وينشرح, واذا لم يكن فيه معرفة الله ومحبّته, فحظّه الظلمة والضيق.

[14] فائدة

عظمته سبحانه وتعالى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت