فهرس الكتاب
ولما كان الصدر أوسع من القلب, كان النور الحاصل له يسري منه الى القلب, لأنه قد حصل لما هو أوسع منه. ولما كانت حياة البدن والجوارح, كلها بحياة القلب, تسري الحياة منه الى الصدر, ثم الى الجوارح سأل الحياة له بالربيع الذي هو مادّتها. ولما كان الحزن والهم والغم يضاد حيا ة القلب واستنارته, سأل أن يكون ذهابها بالقرآن, فانها أحرى ألا تعود, وأما أنها ذهبت بغير القرآن من صحةأو دنيا أو جاه أو زوجة أو ولد, فانها تعود بذهاب ذلك. والمكروه الوارد على القلب ان كان من أمر ماض أحدث الحزن, وان كان من مستقبل أحدث الهم, وان كان من أمر حاضر أحدث الغم, والله أعلم.
[13] فائدة
أنزه الموجودات وأشرفها عرش الرحمن جلّ جلاله
أنزه الموجودات وأظهرها وأنورها وأشرفها وأعلاها ذاتا وقدرا وأوسعها عرش الرحمن جلّ جلاله. ولذلك صلح لاستوائه عليه. وكل ما كان أقرب الى العرش كان أنور وأنزه وأشرف مما بعد عنه. ولهذا كانت جنّة الفردوس أعلى الجنان وأشرفها وانورها وأجلّها لقربها من عرش الرحمن الذي هو سقفها, وكل ما بعد عنه كان أظلم وأضيق. ولهذا كان أسفل سافلين شرّ الأمكنة وأضيقها وأبعدها من كل خير.