فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 246

والمقصود أن قوله صلى الله عليه وسلم:"ماض فيّ حكمك, عدل فيّ قضاؤك", رد على الطائفتين, القدريّة الذين ينكرون عموم أقضية الله في عبده, ويخرجون أفعال العباد عن كونها بقضائه وقدره, ويردون القضاء الى الأمر والنهي. وعلى الجبريّة الذين يقولون: كل مقدور عدل, فلا يبقى لقوله"عدل فيّ قضاؤك"فائدة, فان العدل عندهم كل ما يمكن فعله والظلم هو المحال لذاته, فكأنه قال: ماض ونافذ فيّ قضاؤك. وهذا هو الأول بعينه.

وقوله"أسألك بكل اسم"الى آخره, توسل اليه بأسمائه كلها ما علم العبد منها وما لم يعلم. وهذه أحب الوسائل اليه, فانها وسيلة بصفاته وأفعاله التي هي مدلول أسمائه.

وقوله:"أن تجعل القرآن ربيع قلبي ونور صدري"الربيع: المطر الذي يحيي به الأرض. شبّه القرآن به لحياة القلوب به. وكذلك شبهه الله بالمطر, وجمع بين الماء الذي تحصل به الحياة, والنور الذي تحصل به الانارة والاشراق, كما جمع بينهما سبحانه في قوله: { أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ومما يوقدون عليه في النار وابتغاء حلية...} الرعد17, وقوله: { مثلهم كمثل الذي استوقد نارا فلمّا أضاءت ما حوله ذهب الله بنورهم} البقرة 17, ثم قال: { أو كصيّب من السماء} البقرة 19, وفي قوله: { الله نور السموات والأرض....} النور 35, ثم قال: { ألم ترى أن الله يجزي سحابا ثم يؤلّف بينه ثم يجعله ركاما فترى الودق يخرج من خلاله وينزّله من السماء من جبال فيها من برد فيصيب به من يشاء ويصرفه عن من يشاء يكاد سنا برقه يذهب بالأبصار} النور43, فتضمّن الدعاء أن يجيي قلبه بربيع القرآن وأن ينوّر به صدره فتجتمع له الحياة والنور. قال تعالى: { أو من كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به بين الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها} الأنعام122.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت