فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 246

لهم, والكفيل بمصالحهم, والمنجي لهم من كل كرب, والموفي لهم بوعده, وأنه وليّهم الذي لا ولي لهم سواه فهو مولاهم الحق, ونصيرهم على عدوهم, فنعم المولى ونعم النصير.

فاذا شهدت القلوب من القرآن ملكا عظيما رحيما جوادا جميلا هذا شأنه فكيف لا تحبّه, وتنافس في القرب منه, وتنفق أنفاسها في التودد اليه, ويكون أحب اليها من كل ما سواه, ورضاه آثر عندها من رضا كل ما سواه؟ وكيف لا تلهج بذكره, ويصير الحب والشوق اليه والأنس به غذاؤها وقوتها ودواؤها, بحيث ان فقدت ذلك فسدت وهلكت, ولم تنتفع بحياتها؟.

[15] فائدة

لا بد من قبول المحل لما يوضع فيه أن يفرغ من ضدّه

قبول المحل لما يوضع فيه مشروط بتفريغه من ضدّه. وهذا كما أنه في الذوات والأعيان فكذلك هو والاعتقادات والرادات. فاذا كان القلب ممتلئا بالباطل اعتقادا ومحبّة, لم يبق فيه لاعتقاد الحق ومحبّته موضع, كما أن اللسان اذا اشتغل بالتكلم بما لا ينفع,, لم يتمكن صاحبه من النطق بما ينفعه, الا اذا فرغ لسانه من النطق بالباطل. وكذلك الجوارح اذا اشتغلت بغيرالطاعة لم يمكن شغلها بالطاعة الا اذا فرغها من ضدها فكذلك القلب المشغول بمحبّة غير الله وارادته, والشوق اليه, لا يمكن شغله بمحبة الله وارادته وحبه والشوق الى لقائه الا بتفريغه من تعلّقه بغيره. ولا حركة اللسان بذكره, والجوارح بخدمته الا اذا فرغها من ذكر غيره وخدمته. فاذا امتلاء القلب بالشغل بالمخلوق, والعلوم التي لا تنفع, لم يبق فيها موضع للشغل بالله ومعرفة أسمائه وصفاته وأحكامه.

وسر ذلك: أن اصغاء القلب كاصغاء الأذن, فاذا صغى الى غير حديث الله, لم يبق فيه اصغاء, ولا فهم لحديثه, كما اذا مال الى غير محبّة الله, لم يبق فيه ميل الى محبّته. فاذا نطق القلب بغير ذكره, لم يبق فيه محل للنطق بذكره كاللسان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت