فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 246

ولهذا في الصحيح عن النبي أنه قال:"لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا حتى يريه خير له من أن يمتلئ شعرا". أخرجه البخاري في الأدب 10\564 (6155) , ومسلم في الشعر , وأبو داود, والترمذي, وجميعا من حديث ابو هريرة.

فبيّن أ، الجوف يمتلئ بالشعر فكذلك يمتلئ بالشبه والشكوك والخيالات والتقديرات التي لا وجود لها, والعلوم التي لا تنفع, والمفكّهات والمضحكات والحكايات ونحوها. واذا امتلاء القلب بذلك جاءته حقائق القرآن والعلم الذي به كماله وسعادته فلم تجد فيه فراغا لها ولا قبولا, فتعدته وجاوزته الى محل سواه, كما اذا بذلت النصيحة لقلب ملآن من ضدها لا منفذ لها فيه فانه لا يقبلها, ولا تلج فيه, لكن تمر مجتازة لا مستوطنة, ولذلك قيل:

نزّه فؤادك عن سوانا تلقنا فجنابنا حل لكل منزّه

والصبر طلسم لكنز وصالنا من حلّ ذا الطلسم فاز بكنزه

وبالله التوفيق.

[16] فائدة

الكلام قي ألهاكم التكائر

أخلصت هذه السورة للوعد والوعيد والتهديد, وكفى بها موعظة لمن عقلها. فقوله تعالى: { ألهاكم } أي شغلكم على وجه لا تعذرون فيه فان الالتهاء عن الشيء هو الاشتغال عنه. فان كان بقصد فهو محل التكليف, وان كان بغير قصد كقوله صلى الله عليه وسلّم في الخميصة:"انها ألهتني آنفا عن صلاتي"البخاري في الصلاة 1\575, ومسلم1\391 وأبوداود. كان صاحبه معذورا وهو نوع من النسيان. وفي الحديث"فلها صلى الله عليه وسلم عن الصبي"أي ذهل عنه, جزء من حديث, البخاري كتاب الأدب 10\591 رقم6191, ومسلم في الآداب 3\1692 رقم 29, والبيهقي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت