فهرس الكتاب
ويقال: لها بالشيء, أي اشتغل به. ولها عنه: اذا انصرف عنه. واللهو للقلب واللعب للجوارح, ولهذا يجمع بينهما. ولهذا كان قوله: { ألهاكم التكاثر} أبلغ في الذم من شغلكم. فان العامل قد يستعمل جوارحه بما يعمل وقلبه غير لاه به. فاللهو هو ذهول واعراض. والتكاثر تفعل من الكثرة اي مكاثرة بعضكم لبعض وأعرض عن ذكر المتكاثر به ارادة لاطلاقه وعمومه أن كل ما يكاثر به العبد غيره سوى طاعة الله ورسوله وما يعود عليه بنفع معاده فهو داخل في هذا التكاثر. فالتكاثر في كل شيء من جاه أو مال أو رئاسة أو نسوة أو حديث أو علم, ولا سيّما اذا لم يحتج اليه. والتكاثر في الكتب والتصانيف وكثرة المسائل وتفريعها وتوليدها. والتكاثر أن يطلب الرجل أن يكون أكثر من غيره, وهذا مذموم الا فيما يقرّب الى الله, فالتكاثر فيه منافسة للخيرات ومسابقة اليها.
وفي صحيح مسلم من حديث عبدالله بن الشخير أنه: انتهى الى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ {ألهاكم التكاثر} قال:"يقول ابن آدم: مالي مالي, وهل لك من مالك الا ما تصدّقت به فأمضيت, أو أكلت فأفنيت, أو لبست فأبليت. الزهد والرقائق 4\2273رقم3, كما أخرجه الترمذي, والنسائي وأحمد."
[17] تنبيه
من لم ينتفع بعينه لم ينتفع بأذنه
* من لم ينتفع بعينه لم ينتفع بأذنه.
* للعبد ستر بينه وبين الله , وستر بينه وبين الناس, فمن هتك الستر الذي بينه وبين الله , هتك الستر الذي بينه وبين الناس.
* للعبد رب هو ملاقيه وبيت هو ساكنه, فينبغي له أن يسترضي ربّه قبل لقائه ويعمّر بيته قبل انتقاله اليه.
* اضاعة الوقت أشد من الموت, لأن اضاعة الوقت تقطعك عن الله والدار الآخرة, والموت يقطعك عن الدنيا وأهلها.
* الدنيا من أولها الى آخرها لا تساوي غم ساعة, فكيف بغم العمر.
* محبوب اليوم يعقبه المكروه غدا, ومكروه اليوم يعقبه المحبوب غدا.
* أعظم الربح في الدنيا أن تشغل نفسك كل وقت بما هو أولى بها وأنفع في معادها.