فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 246

الرابع: مشهد الحكمة, وأن حكمته سبحانه اقتضت ذلك, لم يقدّره سدى ولا قضاه عبثا.

الخامس: مشهد الحمد, وان له سبحانه الحمد التام على ذلك من جميع وجوهه.

السادس: مشهد العبوديّة, وأنه عبد محض من كل وجه تجري عليه أحكام سيّده وأقضيته بحكم كونه ملكه وعبده, فيصرفه تحت أحكامه القدريّة كما يصرفه تحت أحكامه الدينيّة, فهو محل لجريان هذه الأحكام عليه.

* قلّة التوفيق وفساد الرأي, وخفاء الحق, وفساد القلب, وخمول الذكر, واضاعة الوقت, ونفرة الخلق, والوحشة بين العبد وبين ربّه, ومنع اجابة الدعاء, وقسوة القلب, ومحق البركة في الرزق والعمر, وحرمان العلم, ولباس الذل, واهانة العدو, وضيق الصدر, والابتلاء بقرناء السوء الذين يفسدون القلب ويضيعون الوقت, وطول الهم والغم, وضنك المعيشة, وكسف البال... تتولّد من المعصية والغفلة عن ذكر الله, كما يتولّد الزرع عن الماء, والاحراق عن النار.

وأضداد هذه تتولّد عن الطاعة.

[18] - فصل

من معاني الانصاف له تعالى

طوبى لمن أنصف ربّه فأقر بالجهل في عامه, وألآفات في عمله, والعيوب في نفسه, والتفريط في حقه, والظلم في معاملته. فان آخذه بذنوبه رأى عدله, وان لم يؤاخذه بها رأى فضله.

وان عمل حسنة رآها من منّته وصدقته عليه, فان قبلها فمنّة وصدقة ثانية, وان ردّها فلكون كثلهالا يصلح أن يواجه به.

وان عمل سيّئة رآها من تخلّيه عنه, وخذلانه له, وامساك عصمته عنه, وذلك عدله فيه, فيرى في ذلك فقره الى ربّه, وظلمه في نفسه, فان غفرها له فبمحض احسانه وجوده وكرمه.

ونكتة المسألة وسرّها أنّه لا يرى ربّه الا محسنا ولا يرى نفسه الا مسيئا أو مفرطا أو مقصّرافيرى كل ما يسرّه من فضل ربّه عليه واحسانه اليه وكل ما يسوؤه من ذنوبه وعدل الله فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت