فهرس الكتاب
فقال ياعم طال انتظاري لاسلامك وما أرى منك نشاطا. فقال والله لئن أسلمت لأنتزعن كل ما أعطيتك. فصاح لسان الشرق: نظرة من محمد صلى الله عليه وسلم أحب الي من الدنيا وما فيها.
ولو قيل للمجنون: ليلى ووصلها تريد أم الدنيا وما في طواياها
لقال: غبار من تراب نعالها ألذ الى نفسي وأشفى لبلواها
فلما تجرد للسير الى الرسول صلى الله عليه وسلم جرده عمه من الثياب, فناولته الأم بجادا, فقطعه لسفر الوصل نصفين, اتزر بأحدهما, وارتدى الآخر, فلما نادى صائح الجهاد قنع أن يكون في ساقه الأحباب, والمحب لا يرى طول الطريق, لأن المقصود بعينه:
ألا أبلغ الله الحمى من يريده وبلغ أكناف الحمى من يريدها
فلما قضى نحبه نزل الرسول صلى الله عليه وسلم يمهد له لحده وجعل يقول:"اللهم اني أمسيت عنه راضيا فارض عنه"فصاح ابن مسعود يا ليتني كنت صاحب القبر. أخرجه ابن اسحاق 4\171, وابن حجر في الاصابة رقم (4795) .
*فيا مخنث العزم أقل ما في البرقعة البيذق, فلما نهض تفرزن.
*رأى بعض الحكماء برذونا (فرس غير عربي هجين) يسقى عليه, فقال لو هملج (انقاد) هذا, لركب.
*أقدام العزم بالسلوك اندفع من بين أيديها سد القواطع.
*القواطع محن بتبين بها الصادق من الكاذب, فاذا خضتها انقلبت أعوانا لك توصلك الى المقصود.
[23] مثل الدنيا
*الدنيا كامرأة بغي لا تثبت مع زوج, انما تخطب الأزواج ليستحسنوا عليها فلا ترضى الا بالدياثة.
ميزت بين جمالها فعالها فاذا الملاحة بلقباحة لا تفي
حلفت لنا الا تخون عهودنا فكأنها حلفت لنا ألا تفي
السير في طلبها سير في أرض مسبعة, والسباحة فيها سباحة في غدير التمساح, المفروح به منها هو عين المحزون عليه. آلامها متولدة من لذاتها, وأحزانها من أفراحها.
مآرب كانت في الشباب في أهلها عذابا, فصارت في المشيب عذابا
*طائر الطبع يرى الحبة, وعين العقل ترى الشرك, غير أن عين الهوى عمياء.