فهرس الكتاب
التوحيد مفزع أعدائه وأوليائه: فأما أعدائه فينجيهم من كرب الدنيا وشدائدها: {فاذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجّاهم الى البرّ اذا هم يشركون} العنكبوت 65. وأما أولياؤه فينجيهم من كربات الدنيا والآخرة وشدائدها. ولذلك فزع اليه يونس, فنجّاه الله من تلك الظلمات , اقرأ الأنبياء آية رقم 87-88. وفزع اليه أتباع الرسل فنجوا به مما عذب به المشركون في الدنيا وما أعد لهم في الآخرة. ولما فزع اليه فرعون, عند معاينة الهلاك وادراك الغرق, لم ينفعه , اقرأ الآية رقم 90-92 من سورة يونس, لأن الايمان عند المعاينة لا يقبل. هذه سنة الله في عباده. مما دفعت شدائد الدنيا بمثل التوحيد. ولذلك كان دعاء الكرب* بالتوحيد ودعوة ذي النون* التي ما دعا بها مكروب الا فرّج الله كربه بالتوحيد. فلا يلقى في الكرب العظام الا الشرك ولا ينجي منها الا التوحيد, فهو مفزع الخليقة وملجؤها وحصنها وغياثها. وبالله التوفيق.
*دعاء الكرب أخرجه البخاري في الدعوات 11\149 برقم 6345, ومسلم والترمذي وأحمد. عن ابن عباس قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يدعو عند الكرب يقول:"لا اله الا الله العظيم الحليم, لا اله الا الله رب السموات والأرض ورب العرش العظيم".
*وهو سيدنا يونس عليه السلام والدعاء المقصود هو قوله تعالى {لا اله الا أنت سبحانك اني كنت من الظالمين} , وقد صح في الحديث عن سعد بن أبي وقّاص قال: شهدت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"اني لأعلم كلمة لا يقولها مكروب الا فرّج الله عنه كلمة أخي يونس عليه السلام فنادى في الظلمات: {أن لا اله الا أنت سبحانك اني كنت من الظالمين} ."
[27] (فائدة)
اللذة تابعة للمحبة