فهرس الكتاب
فهكذا الرب سبحانه لا يمنع عبده المؤمن شيئا من الدنيا الا ويؤتيه أفضل منه وأنفع له. وليس ذلك لغير المؤمن. فانه يمنعه الحظ الأدنى الخسيس, ولا يرضى له به ليعطيه الحظ الأعلى النفيس.
والعبد لجهله بمصالح نفسه, وجهله بكرم ربه وحكمته ولطفه, لا يعرف التفاوت بين ما منع منه وبين ما ادخر له. بل هو مولع بحب العاجل وان كان دنيئا, وبقلة الرغبة في الآجل وان كان عليا. ولو أنصف العبد ربه, وأنى له بذلك, لعلم أن فضله عليه فيما منعه من الدنيا ولذاتها ونعيمها وأعظم من فضله عليه فيما آتاه من ذلك, فما منعه الا ليعطيه, ولا ابتلاه الا ليعافيه, ولا امتحنه الا ليصافيه, ولا أماته الا ليحييه, ولا أخرجه الى هذه الدار الا ليتأهب منها للقدوم عليه وليسلك الطريق الموصلة اليه. ف { جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذّكّر أو أراد شكورا} الفرقان 62, و { فأبى الظالمون الا كفورا} الاسراء 99, والله المستعان.
*من عرف نفسه اشتغل باصلاحها عن عيوب الناس, ومن عرف ربهاشتغل به عن هوى نفسه.
أنفع العمل أن تغيب فيه عن الناس بالخلاص, وعن نفسك بشهود المنّة, فلا ترى فيه نفسك ولا ترى الخلق.
*دخل الناس النار من ثلاث أبواب:
باب شبهة أورثت شكا في دين الله. وباب شهوة أورثت تقديم الهوى على طاعته ومرضاته. وباب غضب أورث العدوان على خلقه.
*أصول الخطايا كلها ثلاث: الكبر: وهو الذي أصار ابليس الى ما أصاره. والحرص: وهو الذي أخرج آدم من الجنة. والحسد: وهو الذي جرّأ أحد ابني آدم على أخيه.
فمن وقي شر هذه الثلاثة فقد وقى الشر. فالكفر من الكبر, والمعاصي من الحرص, والبغي والظلم من الحسد.