فهرس الكتاب
قد نادت الدنيا على نفسها لو كان في ذا الخلق من يسمع
كم واثق بالعيش أهلكته وجامع فرقت ما يجمع
(فائدة)
جمع النبي صلى الله عليه وسلم في تعوذه بين المأثم والمغرم, فان المأثم يوجب خسارة الآخرة, والمغرم يوجب خسارة الدنيا.
[33] (فائدة)
قال الله تعالى: {والذين جاهدوا فينا لنهديّنهم سبلنا} العنكبوت 69. علق سبحانه الهداية بالجهاد, فأكمل الناس هداية أعظمهم جهادا, وأفرض الجهاد جهاد النفس, وجهاد الهوى, وجهاد الشيطان, وجهاد الدنيا فمن جاهد هذه الأربعة في الله هداه الله سبل رضاه الموصلة الى جنته, ومن ترك الجهاد فاته من الهدى بحسب ما عطل من الجهاد.
قال الجنيد: والذين جاهدوا أهواءهم فينا بالتوبة لنهدينهم سبل الاخلاص, ولا يتمكن من جهاد عدوه في الظاهر الا من جاهد هذه الأعداء باطنا, فمن نصر عليها نصر على عدوه, ومن نصرت عليه نصر عليه عدوه.
[34] العداوة بين الخير والشر
ألقى الله سبحانه العداوة بين الشيطان وبين الملك, والعداوة بين العقل وبين الهوى, والعداوة بين النفس الأمارة وبين القلب. وابتلى العبد بذلك وجمع له بين هؤلاء, وأمد كل حزب بجنود وأعوان, فلا تزال الحرب سجالا ودولا بين الفريقين, الى أن يستولي أحدهما على الآخر, ويكون الآخر مقهورا معه. فاذا كانت النوبة للقلب والعقل والملك فهناك السرور والنعيم واللذة والبهجة والفرح قرة العين وطيب الحياة وانشراح الصدر والفوز بالغنائم.