فهرس الكتاب
واذا كانت النوبة للنفس والهوى والشيطان فهنالك الغموم والهموم والأحزان وأنواع المكاره وضيق الصدر ةحبس الملك. فما ظنك بملك استولى عليه عدوه فأنزله عن سرير ملكه وأسره وحبسه وحال بينه وبين خزائنه وذخائره وخدمه وصيّرها له, ومع هذا فلا يتحرك الملك لطلب ثأره, ولا يستغيث بمن يغيثه, ولا يستنجد بمن ينجده. وفوق هذا الملك ملك قاهر لا يقهر, وغالب لا يغلب, وعزيز لا يذل, فأرسل اليه: ان استنصرتني نصرتك, وان استغثت بي أغثتك, وان التجأت الي أخذت بثأرك, وان هربت الي وأويت الي سلطتك على عدوك جعلته تحت أسرك.
فان قال هذا الملك المأسور: قد شد عدوي وثاقي وأحكم رباطي, واستوثق مني بالقيود, ومنعني من النهوض اليك, والفرار اليك, والمسير الى بابك, فان أرسلت جندا من عندك يحل وثاقي, ويفك قيودي, ويخرجني من حبسه, أمكنني أن أوافي بابك, والا لم يمكنني مفارقة محبسي, ولا كسر قيودي.
فان قال ذلك احتجاجا على ذلك السلطان, ودفعا لرسالته, ورضا بما هو فيه عند عدوّه, خلاه السلطان الأعظم وحاله وولاه ما تولى. وان قال ذلك افتقارا اليه, واظهارا لعجزه وذله, وأنه أضعف وأعجز من أن يسير اليه بنفسه, ويخرج من حبس عدوه, ويتخلص منه بحوله وقوته, وأن من تمام نعمة ذلك عليه, كما أرسل اليه هذه الرسالة, أن يمده من جنده ومماليكه بمن يعينه على الخلاص, ويكسر باب محبسه, ويفك قيوده.