فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 246

فهو سبحانه يريد أن يري عبده تفرده بالكمال, ونقص العبد وحاجته اليه. ويشهده كمال قدرته وعزته, وكمال مغفرته وعفوه ورحمته, وكمال بره وستره, وحلمه وتجاوزه وصفحه, وأن رحمته به احسان اليه لا معارضة, وأنه ان لم يتغمّده برحمته وفضله فانه هالك لا محالة,* لما ورد في الحديث الذي أخرجه البخاري في المرض 10\109, عن أبي هريرة يرفعه:"لن يدخل أحد منكم عمله الجنة, قالوا ولا أنت. قال ولا أنا الا أن يتغمدني الله برحمته."

كم في تقدير الذنب من حكمة, وكم فيه مع تحقيق التوبة للعبد من مصلحة ورحمة. التوبة من الذنب كشرب الدواء للعليل, ورب علة كانت سبب الصحة.

لعل عتبك محمود عواقبه وربما صحت الأجساد بالعلل

لولا تقدير الذنب لهلك ابن آدم من العجب.

ذنب يذل به أحب اليه من طاعة يدل بها عليه.

شمعة النصر انما تنزل من شمعدان الانكسار.

لا يكرم العبد نفسه بمثل اهانتها, ولا يعزها بمثل ذلها, ولا يريحها بمثل تعبها, كما قيل:

سأتعب نفسي أو أصادف راحة فان هوان النفس في كرم النفس

ولا يشبعها بمثل جوعها, وات يؤمنها بمثل خوفها, ولا يؤنسها بمثل وحشتها من كل ما سوى بارئها وفاطرها ولا يميتها بمثل اماتتها, كما قيل:

موت النفوس حياتها من شاء أن يحيا يمت

شراب الهوى حلو ولكنه يورث الشرق (الغصة من الحلق) , منم تذكر خنق الفخ هان عليه هجران الحبة.

يا معرقلا في شرك الهوىّ جمزة (العدو السريع) ! عزم وقد خرقت الشبكة.

لا بد من نفوذ القدر فاجنح للسلم. له ملك السموات للأرض, واستقرض منك حبة فبخلت بها, وخلق سبعة أبحر وأحب منها دمعة فقحطت عينيك بها.

اطلاق البصر ينفش في القلب صورة المنظور, والقلب كعبة, والمعبود لا يرضى بمزاحمة الأصنام.

لذات الدنيا كسوداء وقد غلبت عليك, والحور العين يعجبن من سوء اختيارك عليهن, غير أن زوبعة الهوى اذا ثارت سفت في عين البصيرة فخفيت الجادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت