فهرس الكتاب

الصفحة 67 من 246

فيا من ضيّع القوة ولم يحفظها, وخلط في مرضه وما احتمى, ولا صبر على مرارة الاستفراغ, لا تنكر قرب الهلاك, فالداء مترام الى الفساد. لو ساعد القدر فأعنت الطبيب على نفسك بالحمية من شهوة خسيسة ظفرت بأنواع اللذات وأصناف المشتهيات. ولكن بخار الشهوة غطى عين البصيرة, فظننت أن الحزم بيع الوعد بالنقد. يا لها من بصيرة عمياء, جزعت من صبر ساعة, واحتملت ذل الأبد. سافرت في طلب الدنيا وهي عنها زائلة, وقعدت عن السفر الى الأخرة وهي اليها راحلة.

اذا رأيت الرجل الخسيس بالنفيس ويبيع العظيم بالحقير, فاعلم بأنه سفيه.

[40] فائدة الايمان بالله وحده

لما سلم آدم أصل العبودية لم يقدح فيه الذنب:"ابن آدم, لة لقيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا, لقيتك بقرابه مغفرة"أخرجه مسلم في الذكر والدعاء 4\2068 (22) عن أبي ذر. وابن ماجه الترمذي وأحمد, وقراب الأرض هو ما يقارب ملأها, بكسر القاف.

لما علم السيد أن ذنب عبده لم يكن قصدا لمخالفته ولا قدحا في حكمته, علمه كيف يعتذر اليه: { فتلقى آدم من ربه كلمات فتاب عليه } البقرة 37. العبد لا يريد بمعصيته مخالفة سيده ولا الجرأة على محارمه, ولكن غلبات الطبع, وتزيين النفس والشيطان, وقهر الهوى, والثقة بالعفو, ورجاء المغفرة, هذا من جانب العبد.

وأما من جانب الربوبية فجريان الحكم, واظهار عز الربوبية وذل العبودية وكمال الاحتياج, وظهور آثار الأسماء الحسنى: كالعفو والغفور والتوّاب والحليم, لمن جاء تائبا نادما, والمنتقم والعدل وذي البطش الشديد لمن أصر ولزم المعرّة (الاثم والجناية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت