فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 246

فلما صور الطين صورة دب فيه داء الحسد, فلما نفخ فيه الروح مات الحاسد. فلما بسط له بساط العز, عرضت عليه المخلوقات, فاستحضر مدعي {ونحن نسبح } الى حاكم {أنبئوني} . وقد أخفى الوكيل عنه بينة {وعلم} فنكسوا رؤوس الدعاوى على صدور الاقرار. فقام منادي التفضيل في أندية الملائكة ينادي: { اسجدوا} , تطهروا من حدث دعوى {ونحن} بماء العذر في آنية {لا علم لنا } , فسجدوا على طهارة التسليم, وقام ابليس ناحية لم يسجد, لأنه خبث, وقد تلون بنجاسة الاعتراض. وما كانت نجاسته تتلافى بالتطهير, لأنها عينية, فلما تم كمال آدم قيل: لا بد من خال جمال على وجه {اسجدوا} , فجرى القدر بالذنب, ليتبين أثر العبودية في الذل.

يا آدم! لو عفى لك عن تلك اللقمة لقال الحاسدون: كيف فضل ذو شره لم يصبر على شجرة. لولا نزولك ما تصاعدت صعداء الأنفاس, ولا نزلت رسائل"هل من سائل"*ولعلّه يقصد حديث:"ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة الى السماء الدنيا.."البخاري في التوحيد 13\473 برقم 7494, عن أبي هريرة ومسلم في صلاة المسافرين رقم (758) . ولا فاحت روائح"ولخلوف فم الصائم"جزء من حديث أخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه والدرامي و (أحمد 2\232, 393, 407,457.) , فتبين حينئذ أن ذلك التناول لم يكن عن شره.

يا آدم, ضحكك في الجنة لك, وبكاؤك في دار التكليف لنا.

ما ضر من كسره عزي, اذا جبره فضلي انما تليق خلعة العز ببدن الانكسار. أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي. ما زالت تلك الأكلة تعاده حتى استولى داؤه على أولاده, فأرسل اليهم اللطيف الخبير الدواء على أيدي أطباء الوجود: { فاما يأتينكم مني هدى فمن اتبع هداي فلا يضل ولا يشقى} طه 123. فحماهم الطبيب بالمناهي, وحفظ القوة بالأمر, واستفرغ أخلاطهم الرديئة بالتوبة, فجاءت العافية من كل ناحية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت