فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 246

التاسعة: أنه سبحانه أراد أن يظهر شرفه وفضله على سائر المخلوقات عليه في الخلق, ولهذا قالت الملائكة: ليخلق ربنا ما شاء فلن يخلق خلقا أكرم عليه منا. فلما خلق آدم وأمرهم بالسجود له ظهر فضله وشرفه عليهم بالعلم والمعرفة, فلما وقع في الذنب ظنت الملائكة أن ذلك الفضل قد نسخ ولم تطلع على عبودية التوبة الكامنة, فلما تاب الى ربه, وأتى بتلك العبودية, علمت الملائكة أن لله في خلقه سرا لا يعلمه سواه.

العاشرة: أنه سبحانه لما اقتتح خلق هذا العالم بالقلم كان من أحسن المناسبة أن يختمه بخلق الانسان, فان القلم آلة العلم, والانسان هو العالم. ولهذا أظهر سبحانه فضل آدم على الملائكة الذي اختص به دونهم.

[39] كتابة عذر آدم قبل هبوطه الى الأرض

وتأمل كيف كتب سبحانه عذر آدم قبل هبوطه الى الأرض ونبه الملائكة على فضله وشرفه ونوه باسمه قبل ايجاده بقوله: { اني جاعل في الأرض خليفة} البقرة 30.

وتأمل كيف وسمه بالخلافة وتلك ولاية له قبل وجوده, وأقام عذره قبل الهبوط بقوله: { في الأرض} - والمحب يقيم عذر المحبوب قبل جنايته. فلما صوره على باب الجنة أربعين سنة لأن دأب المحب الوقوف على باب حبيبه, ورمى به طريق الذل: {لم يكن شيئا} الانسان1, لئلا يعجب يوم {اسجدوا} . وكان ابليس يمر على جسده فيعجب منه ويقول: لأمر قد خلقت, ثم يدخل من فيه ويخرج من دبره ويقول: لئن سلطت علي لأهلكنك ولئن سلطت علي لأعصينك, ولم يعلم أن هلاكه على يده. رأى طينا مجموعا فاحتقره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت