فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 246

ليس العجب من قوله يحبونه, انما العجب من قوله يحبهم.

ليس العجب من فقير مسكين يحب محسنا اليه, انما العجب من محسن يحب فقيرا مسكينا.

[41] الله يتجلى لعباده بصفاته في كلامه

القرآن كلام الله, وقد تجلى الله فيه لعباده بصفاته, فتارة يتجلى في جلباب (ليس على ظاهره, وانما المراد بالجلباب الهيئة والصورة والصفة) الهيبة والعظمة والجلال, فتخضع الأعناق, وتنكسر النفوس, وتخشع الأصوات, ويذوب الكبر, كما يذوب الملح في الماء, وتارة يتجلى في صفات الجمال والكمال, وهو كمال الأسماء, وجمال الصفات, وجمال الأفعال الدال على كمال الذات, فيستنفد حبه من قلب العبد قوة الحب كلها, بحسب ما عرفه من صفات جماله, ونعوت كماله, فيصبح فؤاد عبده فارغا الا محبته, فاذا أراد منه الغير أن يعلق تلك المحبة به أبى قلبه وأحشاؤه ذلك كل الاباء , كما قيل:

يراد من القلب نسيانكم وتأبى الطباع على الناقل

فتبقى المحبة له طبعا لا تكلفا. واذا تجلى بصفات الرحمة والبر واللطف والاحسان انبعثت قوة الرجاء من العبد, وانبسط أمله, وقوى طمعه, وسار الى ربه, وحادي الرجاء يحدو ركاب سيره. وكلما قوي الرجاء جد في العمل, كما أن الباذر كلما قوي طمعه في المغل غلق أرضه بالبذر, واذا ضعف رجاؤه قصر في البذر.

واذا تجلى بصفات العدل والانتقام والغضب والسخط والعقوبة, انقمعت النفس الأمارة وبطلت أو ضعفت قواها من الشهوة والغضب واللهو واللعب والحرص على المحرمات, انقبضت أعنة رعوناتها, فأحضرت المطية حظها من الخوف والخشية والحذر.

واذا تجلى بصفات الأمر والنهي والعهد والوصية وارسال الرسل وانزال الكتب وشرع الشرائع, انبعثت منها قوة الامتثال, والتنفيذ لأوامره, والتبليغ لها, والتواصي بها, وذكرها وتذكرها, والتصديق بالخير, والامتثال للطلب, والاجتناب للنهي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت