فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 246

وأنت اذا تدبرت القرآن وأجرته من التحريف, وأن تقضي عليه بآراء المتكلمين وأفكار المتكلفين, أشهدك ملكا قيوما فوق سماواته على عرشه, يدبر أمر عباده, يأمر وينهي, ويرسل الرسل, وينزل الكتاب, ويرضى ويغضب, ويثيب ويعاقب, ويعطي ويمنع, ويعز ويذل, ويخفض ويرفع, ويرى من فوق سبع ويسمع, ويعلم السر والعلانية, فعّال لما يريد, موصوف بكل كمال, منزه عن كل عيب, لا تتحرك ذرّة فما فوقها الا باذنه, ولا تسقط ورقة الا بعلمه, ولا يشفع أحد عنده الا باذنه, ليس لعباده من دونه ولي ولا شفيع.

[42] "لا تحزن ان الله معنا"تقوى القلب

جزء من حديث أخرجه البخاري في فضائل الصحابة 7\10 (3652) , ومسلم في فضائل الصحابة 4\1854 (1) , وأحمد في المسند 1\3.

لما بايع الرسول صلى الله عليه وسلم أهل العقبة أمر الصحابة بالهجرة الى المدينة, فعلمت قريش أن أصحابه قد كثروا وأنهم سيمنعونه, فأعملت آراءها في استخراج الحيل, فمنهم من رأى الحبس, ومنهم من رأى النفي. ثم اجتمع رأيهم على القتل, فجاء البريد بالخبر من السماء وأمره أن يفارق المضجع, فبات علي مكانه ونهض الصديّق لرفقة السفر. فلما فارقا بيوت مكة اشتد الحذر بالصدّيق فجعل يذكر الرصد فيسير أمامه وتارة يذكر الطلب فيتأخر وراءه, وتارة عن يمينه وتارة عن شماله الى أن انتهيا الى الغار, فبدأ الصدّيق بدخوله ليكون وقاية له ان كان ثم مؤذ. وأنبت الله شجرة لم تكن قبل, فأظلّت المطلوب وأضلّت الطالب, وجاءت عنكبوت فحازت وجه الغار فحاكت ثوب نسجها عن منوال الستر, فأحكمت الشقة حتى عمي على القائف المطلب, وأرسل الله حمامتين فاتخذتا هناك عشا جعل على أبصار الطالبين غشاوة, وهذا أبلغ في الاعجاز من مقاومة القوم بالجنود.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت