فهرس الكتاب
أسلم على يديه من العشرة: عثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقّاص. وكان عنده يوم أسلم أربعون ألف درهم فأنفقها أحوج ما كان الاسلام اليها, فلهذا جلبت نفقته عليه"ما نفعني مال, ما نفعني مال أبي بكر"جزء من حديث أخرجه ابن ماجه في المقدمة1\36 (94) وأحمد والسيوطي. فهو خير من مؤمن آل فرعون؛ لأن ذلك كان يكتم ايمانه والصدّيق أعلن به, وخير من مؤمن آل {يس} ؛ لأن ذلك جاهد ساعة والصديق جاهد سنين.
عاين طائر الفاقة يحوم حول حب الايثار ويصيح: { من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا} البقرة245, فألقى له حب المال على روض الرضى واستلقى على فراش الفقر, فنقل الطائر الحب الى حوصلة المضاعفة ثم علا على أفنان شجرة الصدق يغرد بفنون المدح, ثم قام في محاريب الاسلام يتلو: { وسيجنّبها الأتقى, الذي يؤتي ماله يتزكى} الليل 17و18. نطقت بفضله الآيات والأخبار؛ واجتمع على بيعته المهاجرون والأنصار.
فيا مبغضيه في قلوبكم من ذكره نار, كلما تليت فضائله علا عليهم الصغار. أترى لم يسمع الروافض الكفّار {ثاني اثنين اذ هما في الغار} التوبة 40. دعي الى الاسلام فما تلعثم ولا أبى, وسار على المحجّة فما زال ولا كبا, وصبر في مدته من مدى العدى على وقوع الشبا, وأكثر في الانفاق فما قاا حتى تخلل بالعبا (أي لقي وجه ربه تعالى) .
تالله قد زاد على السبك في كل دينار دينار {ثاني اثنين اذ هما في الغار} من كان قرين النبي في شبابه. من ذا الذي سبق الى الايمان من أصحابه. من الذي أفتى بحضرته سريعا في جوابه, من أوّل من صلّى معه؟ ومن آخر من صلّى به؟ من الذي ضاجعه بعد الموت في ترابه (دفن بجوار الرسول في حجرة السيدة عائشة) , فاعرفوا حق الجار.