فهرس الكتاب
من خلق فيه قوة واستعداد لشيء, كانت لذته في استعمال تلك القوة فيه, فلذة من خلقت فيه قوة واستعداد للجماع واستعمال قوته فيه, ولذة من خلقت فيه قوة الغضب والتوثب استعمال قوته الغضبية في متعلقها, ومن خلقت فيه قوة الأكل والشرب فلذته باستعمال قوته فيهما. ومن خلقت فيه قوة العلم والمعرفة فلذته باستعمال قوته وصرفها الى العلم. ومن خلقت فيه قوة الحب لله, والانابة اليه, والعكوف بالقلب عليه, والشوق اليه, والأنس به, فلذته ونعيمه استعمال هذه القوة في ذلك. وسائر اللذات دون هذه اللذة مضمحلة فانية, وأحمد عاقبتها أن تكون لا له ولا عليه.
[44] (تنبيه)
من المواعظ والحكم
يا أيها الأعزل احذر فراسة المتقى, فانه يرى عورة عملك من وراء ستر"اتقوا فراسة المؤمن"أخرجه الترمذي في التفسير 5\278 (3127) .
سبحان الله:
في النفس كبر ابليس, وحسد قابيل, وعتو عاد, وطغيان ثمود, وجرأة نمرود, واستطالة فرعون, وبغى قارون, وقحّة هامان (أي لؤم) , وهوى بلعام (عرّاف أرسله ملك ليلعن بني اسرائيل فبارك ولم يلعن) , وحيل أصحاب السبت, وتمرّد الوليد, وجهل أبي جهل.
وفيها من أخلاق البهائم حرص الغراب, وشره الكلب, ورعونة الطاووس, ودناءة الجعل, وعقوق الضب, وحقد الجمل, ووثوب الفهد, وصولة الأسد, وفسق الفأرة, وخبث الحية, وعبث القرد, وجمع النملة, ومكر الثعلب, وخفة الفراش, ونوم الضبع.
غير أن الرياضة والمجاهدة تذهب ذلك. فمن استرسل مع طبعه فهو من هذا الجند, ولا تصلح سلعته لعقد: {ان الله اشترى من المؤمنين أنفسهم} التوبة 111, فما اشترى الا سلعة هذبها الايمان, فخرجت من طبعها الى بلد سكانه التائبون العابدون.
سلم المبيع قبل أن يتلف في يدك فلا يقبله المشتري, قد علم المشتري بعيب السلعة قبل أن يشتريها, فسلمها لك والأمان من الرد.