فهرس الكتاب
أخالف بين الراحتين على الحشا وأنظر أني ملثم فأميل
مواعظ وحكم أخرى:
علمت كلبك, فهو يترك شهوته في تناول ما صاده احتراما لنعمتك, وخوفا من سطوتك, وكم علمك معلم الشرع وأنت لا تفبل.
حرم صيد الجاهل والممسك لنفسه, فما ظن الجاهل الذي أعماله لهوى نفسه.
جمع فيك عقل الملك, وشهوة البهيمة, وهوى الشيطان, وأنت للغالب عليك من الثلاثة: ان غلبت شهوتك وهواك؛ زدت على مرتبة ملك, وان غلبكك هواك وشهوتك: نقصت عن مرتبة كلب.
لما صاد الكلب لربه أبيح صيده, ولما أمسك على نفسه حرم ما صاده.
مصدر ما في العبد من الخير والشر والصفات الممدوحة والمذمومة من صفة المعطي المانع. فهو سبحانه يصرّف عباده بين مقتضى هذين الاسمين, فحظ العبد الصادق من عبوديته بهما الشكر عند العطاء, والافتقار عند المنع, فهو سبحانه يعطيه ليشكره, ويمنعه ليفتقر اليه, فلا يزال شكورا فقيرا.
قوله تعالى: {وكان الكافر على ربه ظهيرا} الفرقان 55. هذا من ألطف خطاب القرآن وأشرف معانيه,و ان المؤمن دائما مع الله على نفسه وهواه وشيطانه وعدو ربه. وهذا معنى كونه من حزب الله وجنده وأوليائه, فهو مع الله على عدوه الداخل فيه والخارج عنه, بحاربهم ويعاديهم ويغضبهم له سبحانه. كما يكون خواص الملك معه على حرب أعدائه, والبعيدون منه فارغون من ذلك, غير مهتمين به, والكافر مع نفسه وشيطانه وهواه على ربه. وعبارات السلف على هذا تدور.
ذكر ابن أبي حاتم عن عطاء بن دينار عن سعيد بن جبير قال: عونا للشيطان على ربه باعداوة والشرك.
وقال الليث عن مجاهد قال: يظاهر الشيطان على معصية الله يعينه عليها ذكره ابن جرير في التفسير 19\17.
وقال زيد بن أسلم: ظهيرا أي مواليا ذكره ابن كثير في التفسير 3\322. والمعنى أنه يوالي عدوه على معصيته والشرك به, فيكون مع عدوه معينا له على مساخط ربه.