فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 246

فهذه الثلاثة يجر بعضها الى بعض ويأمر بعضها ببعض. ولهذا كلما كان القلب أضعف توحيدا وأعظم شركا كان أكثر فاحشة وأعظم تعلقا بالصور وعشقا لها. ونظير هذا قوله تعالى: { فما أوتيتم من شيء فمتاع الحياة الدنيا وما عند الله خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون *والذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش واذا ما غضبوا هم يغفرون} الشورى 36-37. فأخبر أن ماعنده خير لمن آمن به وتوكل عليه, وهذا هو التوحيد. ثم قال: { والذين يجتنبون كبائر الاثم والفواحش} فهذا اجتناب داعي القوة الشهوانية. ثم قال: {واذا ما غضبوا هم يغفرون} , فهذا مخالفة القوة الغضبية, فجمع بين التوحيد والعفة والعدل التى هي جماع الخير كله.

[45] (فائدة)

هجر القرآن أنواع

أحدهما: هجر سماعه والايمان به والاصغاء اليه.

والثاني: هجر العمل به والوقوف عند حلاله وحرامه, وان قرأه وآمن به.

والثالث: هجر تحكيمه والتحاكم اليه في أصول الدين وفروعه واعتقاد أنه لا يفيد اليقين,, وأن أدلته لفظية لا تحصّل العلم.

والرابع: هجر تدبّره وتفهّمه ومعرفة ما أراد المتكلم به منه.

والخامس: هجر الاستشفاء والتداوي في جميع أمراض القلوب وأدوائها, فيطلب شفاء دائه من غيره, ويهجر التداوي به, زكل هذا داخل في قوله: { وقال الرسول يا رب ان قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا} الفرقان 30. وان كان بعض الهجر أهون من بعض.

وكذلك الحرج الذي في الصدر منه.

فانه تارّة يكون حرجا من انزاله وكونه حقا من عند الله.

وتارة يكون من جهة المتكلم به, أو كونه مخلوقا من بعض مخلوقاته ألهم غيره أن تكلم به.

وتارة يكون من جهة كفايتها وعدمها وأنه لايكفي العباد, با هممحتاجون معه الى المعقولات والأقيسة, أو الآراء أو السياسات.

وتارة يكون من جهة دلالته, وما أريد به حقائقه المفهومة منه عند الخطاب, أو أريد بها تأويلها, واخراجها عن حقائقها الى تأويلات مستكرهة مشتركة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت