فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 246

والايمان واليقين يورثان صحة المعرفة وصحة الارادة, وهما يورثان الايمان ويمدانه. ومن هنا يتبين انحراف أكثر الناس عن الايمان لانحرافهم عن صحة المعرفة وصحة الارادة.

ولا يتم الايمان الا بتلقي المعرفة من مشكاة النبوة, وتجريد الارادة عن شوائب الهوى وارادة الخلق, فيكون علمه مقتبسا من مشكاة الوحي, وارادته لله والدار الآخرة, فهذا أصح الناس علما وعملا وهو من الأئمة الذين يهدون بأمر الله ومن خلفاء رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمته.

[49] الايمان له ظاهر وباطن

الايمان له ظاهر وباطن, وظاهرة قول اللسان وعمل الجوارح. وباطنة تصديق القلب وانقياده ومحبته. فلا ينفع ظاهر لا باطن له وان حقن به الدماء وعصم به المال والذريّة, ولا يجزىء باطن لا ظاهر له الا اذا تعذّر بعجز أو اكراه أو خوف هلاك. فتخلف العمل ظاهرا مع عدم المانع دليل على فساد الباطن وخلوّه من الايمان, ونقصه دليل نقصه, وقوته دليل قوته.

فالايمان قلب الاسلام ولبه. واليقين قلب الايمان ولبه. وكل علم وعمل لا يزيد الايمان واليقين قوة فمدخول, وكل ايمان لا يبعث على العمل فمدخول. (فيه رد على المتصوفة الذين يقولون بالشريعة والحقيقة ويفصلون بينهما وفيه كذلك رد على الشيعة الذين يقولون بالتقية) .

[50] (قاعدة)

التوكل على الله نوعان

أحدهما: توكل عليه في جلب حوائج العبد وحظوظه الدنيوية, أو دفع مكروهاته ومصائبه الدنيوية.

والثاني: التوكل على الله في حصول ما يحبه هو ويرضاه من الايمان واليقين والجهاد والدعوة اليه.

وبين النوعين من الفضل مالا يحصيه الا الله. فمتى توكل عليه العبد في النوع الثاني حق توكله كفاه النوع الأول تمام الكفاية. ومتى توكل عليه في النوع الأول دون الثاني كفاه أيضا, لكن لا يكون له علقبة المتوكل فيما يحبه ويرضاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت