الصفحة 3 من 36

حشر داخل كل ثانية لقطة دخيلة كانت عبارة عن صورة لزجاجة بيبسى، وهو يعلم أنه لا يمكن للعين البشرية أن تدرك وجود لقطة واحدة تتحرك بالسرعة الزمنية النسبية التى تسمح لـ 24 لقطة بالعرض داخل ثانية واحدة. لكن الطريف أن الجمهور، الذى لم يكن يعلم عن الأمر شيئًا، تهافت أثناء الاستراحة على شراء زجاجات البيبسى.

وبعد أسبوعين، في طريقى من مطار هيثرو إلى منزلى في لندن، افترض سائق التاكسى الباكستانى من تلقاء نفسه أننى ربما أكون مسلمًا فالتفت فوق كتفه وبادرنى: «أسالامو ألايكم براذر» ، وعندما استأذنته في تدخين سيجارة بعد رحلة طيران طويلة، استغل الفرصة فاستأذننى هو في أن أسمع معه أغنية للمطربة الأمريكية الشهيرة التى تعيش الآن في لندن، مادونا. لم ينطبق ذوق هذا الشاب الباكستانى المسلم الملتحى ذى الملامح المستريحة مع ما كنت قد كونته عنه من انطباع مبدئى.

لكن وقتًا طويلًا لم يمر قبل أن ألاحظ أنه لم يكن تمامًا مستمتعًا بالأغنية التى اختارها هو بنفسه، بل بدا لى مهمومًا مفكرًا، ثم نظر إلىّ في المرآة التى تعلوه وسألنى: «هل لاحظت شيئًا في هذه الأغنية؟» . قلت في نفسى: «يا إلهى! مرآة مرة أخرى وأسئلة من هذا النوع مرة أخرى! من أين إذًا سيخرج الأرنب هذه المرة؟» .

وكأنه أدرك ما يدور بذهنى، فأفاقنى من تفكيرى قائلًا: «إذا كنت لا تود التركيز الآن يمكنك أن تأخذ هذا الشريط وتستمع إلى هذا المقطع بعدما تستريح من السفر، ولكن عليك أن تستمع إليه مقلوبًا، أى من الخلف إلى الأمام، ولا تنزعج فإن لدىّ نسخة أخرى على أي حال» .

فى اليوم التالى كنت في غرفة المونتاج في مكتب قناة الجزيرة في لندن أستمع إلى مادونا على استحياء فيما كان صوتها يأتى إلىّ كل لحظة وأخرى بزائر من زملاء العمل معلقًا على مرحلة المراهقة المتأخرة التى أمر بها الآن. أغلقت الغرفة على نفسى كى أركز في ذلك المقطع الذى يقول:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت