الصفحة 107 من 382

2-وليلى المعصم يمكنه الإتيان بالمعصية، ولكن الله يمنعه منها باللطف، بصرف دواعىِ المعصب عن المعصية، بما يلهمه إياه من رغبة ورهبة، وكماله معرفة، كالتحقيق بقوله تعالى: نقل إفك أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم ! (4) . وهذا قول المعتزلة.

واللطيف عند المعتزلة هو:أ كل ما يختار المرء عنده الواجب، ويجتنب القبيح"أولما يكون العبد عنده أقرب إلى اختيار الواجب، أو ترك القبيح، مع تمكنه من الفعل في الحالين" (ْ) .

واللطف عندهم يسمى ترفيقأ، أو عصمة ث فإذا وافق اللطفُ فِعْلَ الطاعة

يقال له توفيره، وإذا وافق اجتناب القبيح يسمى عصمة (6) .

العصمة هل هي جائزة أو واجبة.

واضح من تعريف العصمة أن كل صدقي الوقوع في الذنب فقد عاصم

منه. وفي حديث البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، عن النبي عن أنه قال: ما استُخلفَ خليفةٌ إلا كان له بطانتان، بطانة تأمره بالخير وتحضِّه عليه،

(1) عضد الدين الهيجا ة المواقف، وطرحه للشريف الجرجاني 8/ 281

(2) البحر المحيط للزركشيى 246/2 ب.

(3) لتيسير التحرير 3/ 30 (4) سورها الأنعام: آية 15

(5) د. عبدالكريم عثمان: نظرية التكليف، ص من 3، نقلًا عن المغني لعبدالجبار 93/13. (6) المصدر نفهمه ص 387 نقلات عن المغني لعبد الجبار . 2/ 8 23

وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه، والمعصوم من عصم الله لا (1) . فالعصمة أصلَاَ في حق البحار بطريق الجواز، والخلاف الواقع بين الأمة في عصمة الأنبياء إ-لما هو في وجوبها أو عدم وجوبها.

لمحة عن تاريخ القول بعصمة الأنبيل!:

لسنا نجد في القرآن العظيم بيانا لعصمة الأنبياء بطريق النص 4 وقد ذكر الرازي في كتابه وعصمة الأنبياء) اثنتي عشرة آية، رأى أنها دالة على عصمتهمء ودلالتها عنده هي بطريق اللزوم، لا بطريق النص، كما هو واضح من استقرارها في كتابه المذكور، وكما سيأتي إيضاحه إن شلل الليه.

والسنة كذلك فيها إشارات ليست نصوصًا. ومن أصرح ما ورد في ذلك ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت