الصفحة 17 من 34

فتقديره قلبتم والواو زائدة. وذهب البصريون إلى أنها ليست زائدة في شيء من ذلك ولا تجوز، وقول الآخر:

جمعت وفحشا غيبة ونميمة ثلاث خلال لست عنها مرعوي

وقول ذي الرمة:

كأنا على أولاد أحقب لاحها ورمي السفا أنفاسها بسهام

جنوب ذوت عنها التناهي فأنزلت بها يوم ذباب السبيب صيام

يريد، لاحها جنوب ورمي السفا، وقوله أيضا زيادتها لأن الحروف وضعت للمعاني فذكرها بدون معناها يقتضي مخالفة الوضع ويورث اللبس، وأيضا فإن الحروف وضعت للاختصار نائبة عن الجمل كالهمزة فإنها نائبة عن أستفهم وزيادتها ينقض هذا المعنى. وتلك المواضع، الواو فيها عاطفة على محذوف مقدر يتم به الكلام تقديره: لنبصره أو لنرشده ونحو ذلك، ثم عطف عليه (وليكون من الموقنين) وكذلك في الآية الأخرى تقديره: عرفنا صبره وانقياده وناديناه أن يا إبراهيم وكذلك قيل في قوله تعالى: (وفتحت أبوابها) تقديره: عرفوا صحة ما وعدوا به وفتحت أبوابها، والأقوى أن تكون الواو حالية كما تقدم وسيأتي ذلك وبيان فائدته إن شاء الله تعالى. وأما البيت فتقديره: عرف غدركم وقلبتم ظهر المجن، وحذف الجواب كثير. وفي التهذيب للبغوي من أئمة أصحابنا أنه إذا قال: إن دخلت الدار وأنت طالق، إن قال: أردت التعليق فأقمت الواو مقام الفاء قبل قوله وإن قال أردت التنجيز ينجز الطلاق يعني وتكون الواو زائدة. وزاد غيره انه إذا قال: لم أقصد شيئا يقضي بوقوع الطلاق في الحال ويلغى حرف الواو كما لو قال: ابتدأء وأنت طالق حكاه الرافعي عن إسماعيل البوشنجي مقررا له واعترض عليه النووي واختار أنه عند الاطلاق يكون تعليقا بدخول الدار إن كان قائلها لا يعرف العربية وإن عرفها فلا يكون تعليقا ولا غيره إلا لأنه عنده غير مفيد، وهذا الذي قاله النووي رحمه الله جار على القاعدة والله سبحانه أعلم" [45] ."

وقال أبو البركات حول (الكلام على واو ربّّ) :"كما في قول امرئ القيس:"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت